Search

بعض من مظاهر الأمن البوليسي الأجنبي في البحرين (1820-1947)

في كتاب الوجود الهندي في الخليج العربي ( 1820- 1974 ) للدكتورة نورة محمد صقر القاسمي ، تذكر الباحثة مجموعة من الحقائق التاريخية لوجود العنصر الأجنبي في أجهزة الجيش والأمن والبوليس في الخليج ومن أهم تلك الأجهزة (عمان وبحرين) مستندة الى مجموعة من النصوص التاريخية ولمصادر أجنبية وعربية .

نستعرض جزء بسيط لبحثها والذي يتخلل مظاهر وجود العنصر الأجنبي في الجهاز الامن البوليسي لحكومة البحرين في الثلاثة القرون الاخيرة على شكل نقاط مستخلصة من إحدى فصول الكتاب .

أولاً- استخدمت السلطات البريطانية أساليب شتى لتحقيق هدفها في حماية الهنود ورعاياها في المنطقة ، وإحدى الوسائل المستخدمة هي القوة العسكرية وقوات البوليس الهندية في منطقتين من الخليج هما عمان والبحرين وقد جندتها بريطانيا منذ حملتها الاولى في الساحل المتصالح عام 1809م ، واجبرتهم على الدخول في الصراعات القبلية لحماية المصالح الهندية ، بالإضافة الى تكوين قوة هندية للمحافظة على الأمن في كل من عمان والبحرين .

ثانياً – وقبل ذلك خدم الهنود كعناصر عسكرية منذ وقت مبكر في الخليج حتى قبل الهيمنة الانجليزية ، بوجود خليطاً من العبيد المسلمين والبلوش والعرب وعدداً من أبناء السند بالهند في جيش السلطان العماني (1792-1804).

ثالثاً- استمرت هيمنة الانجليز على ادارة القوات في العشرينيات من القرن العشرين بتعيين الكابتن مكارثي قائد لجيش السلطنة ( فيلق مشاة مسقط ) وتألفت في البداية من بعض المرتزقة الاجانب من الفرس والبلوش وانضم اليهما بعد ذلك افراد من أهل عمان .

رابعاً- وفي تغيير لقيادات الجيش وإدخال عناصر من أهل عمان والبلوش من المسلمين في القوات لتحسين التنظيم استمر الوضع على ماهو عليه في قيادة أجنبيه حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وتذكر القاسمي كما تواجد العسكر الهندي في عمان تواجد ايضا في المياه البحرينية وظهر في حرس الوكالة وفي قوات الأمن والبوليس البحريني .

خامساً- في عام 1880م قام الانجليز بارسال بعض من الوحدات من الجيش الهندي للبحرين .

سادساً- في العشرينيات من القرن العشرين برزت قوة الاجانب العسكرية من الهنود في قمع الحركة الوطنية في البحرين حينما استخدمتها بريطانيا بحجج التدخل الخارجي وحماية الرعايا وفي ظروف عزل حاكم البحرين الشيخ عيسى بن علي 1923.

سابعاً- كان المسؤل عن حفظ الأمن والنظام في البحرين قوة من( فداوية ) الشيخ وكانوا مرهوبي الجانب من الجميع .

ثامناً- بعد عزل حاكم البحرين الشيخ عيسى اصبح من بعده الشيخ حمد وقد شكل قوة البوليس من الفرس والبلوش القادمين من عمان (قوة ردع مسقط) وذلك بمشورة الميجور ديلي .

تاسعاً- بدأت قوة ردع البحرين عام 1925 بتوصية من المقيم الانجليزي في الخليج لحكومة الهند ، وتكونت القوة من أهل الرند ومن رعايا مسقط والهنود الذين وصلوا عن طريق كراتشي ، على أن يدفع حاكم البحرين رواتب الجند والقائد الانجليزي ، وكانت هذه القوة تمثل عبئاً ماليا واستنزافا مستمرا لدخل البحرين .

عاشراً- في عام 1926م جرت مجموعة من الحوادث أثارت الشعور بعدم الاستقرار منها قتل رئيس البوليس في العاصمة المنامة وقيام جندي من القوة بقتل ضابط هندي وأصابت الوكيل السياسي وعلى ذلك تم استحضار قوة هندية يقودها ضابط انجليزي وابعاد فصيلتين من المشاة من العناصر البنجابية .

الحادي عشر- ساد شعور من الاستياء لاهل البحرين من تصرفات القوة الاجنبية بحيث أن عدداً من عناصر القوة صدرت عليهم أحكام بالسجن أو كانوا مفصولين من وحداتهم بسبب سوء سلوكهم وهم من العناصر الأ جنبية ومن الذين لايتحدثون باللغة العربية أو الفارسية ، وتضيف القاسمي أن ذلك المزيج من الاجناس الهندية والفارسية والبلوش أدى الى تعقيدات عديدة في العمل وقائد القوات العسكرية ليس له أية سيطرة عليهم ، وفي العام ذاته 1926م ومن خلال مشاكل التي أوجدتها القوة حلت هذه القوة وجيئ بقوة أخرى من البنجاب ليبرز دورها في قمع ثورة الغواصين .

الثاني عشر – اقتراح من حكومة البحرين للوكيل السياسي الانجليزي بتقليل عدد عناصر الجنود من الهنود في جهاز البوليس على أن يتم ذلك بانتهاء مدد عقودهم ، وقد قلت نسبة العنصر الهندي في البوليس وازدادت العناصر العربية في عام 1928، وتنقل القاسمي أن حكومة البحرين قامت بالاستغناء عن خدمات الكابتن بارك والتخلص من العناصر الهنديه والاعداد لادخال عناصر من أبناء البلاد بسبب أن المهمة التي جائوا من أجلها قد انتهت وهو خطر (الدواسر) القادمين من شبة الجزيرة العربية وللتخفيف من آثار الازمة الاقتصادية .

الثالث عشر- وفي عام 1932 حينما غادرت عناصر القوة البوليسيه من البنجاب أرض البحرين كانت قوة بوليس البحرين قد قامت وكان أغلبهم من المجندين العرب الجدد من (أصول زنجية) وقد تقدم منهم الكثيرون للعمل في البوليس الا انهم كانوا يُرفضون لأسباب صحية ، وخلال العامين التاليين نظمت برامج لتدريب البوليس فألحق من الضباط العرب بالفرقة العاشرة في مدينة كراتشي.

أخيراً :

تخلص القاسمي الى أن وراء هذا التغيير الاطمئنان الى تلك العناصر والى الاستقرار الانظمة التي وضعتها بريطانيا في المنطقة طوال القرن السابق ، مما أصبحت معه الحاجة الى الوجود الهندي العسكري غير ملحة ، بل إن هذا الوجود كان مكلفا لحكومة البحرين مما كان يخلق شكلاً من عدم الاستقرار وبالتالي فان الوجود الهندي العسكري كان يمكن أن يؤدي الى عكس الغرض من .

__________________

المصدر : الوجود الهندي في الخليج العربي 1820-1947 /د.نورة محمد صقر القاسمي – رسالة جامعية (ماجستير ) منشورات دائرة الثقافة والاعلام – الطبعة الأولى الشارقة /الامارات 1996م.

إعداد الباحث: جعفريتيم – 26-7-2012




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*