Search

قرية دار كليب 2

قرية دار كليب: يعود اسم القرية إلى كليب بن وائل بن ربيعة التغلبي أحد مشاهير العشائر العربية. إذ كانت في الجاهلية مصيفا له.

ثمة حوادث تاريخية تشهد أن موقع قرية دار كليب الحالي كان من بين المناطق التابعة لحكم كليب بن وائل، عندما حاول إنشاء أول دولة عربية في المنطقة بتوحيد القبائل.

فالقبائل كانت متحدة تحت «رابطة قبائل ربيعة» فيما بينها لفترة من الزمن، غير أن هذا الاتحاد لم يعمر مدة طويلة. فقد قتل جساس بن مرة كليب بن وائل ونشبت بين حيي بكر وتغلب حرب البسوس المشهورة التي دامت أربعين سنة.

تقع جنوب غرب مدينة حمد وجنوب شرق شهركان شرق الزلاق، على شارع زيد بن عميرة وشارع الشيخ حمد دوار 22. تتكون من مجمعي 1046، 1048، تشكل مساحتها 2,09 كيلو متر مربع. ويقطنها حوالي 2654 نسمة.

أهالي القرية يقسمون قريتهم إلى مناطق: الفريق الشمالي ــ المنطقة الأصلية القديمة، الفريق الجنوبي ــ منطقة الإسكان الحكومية التي تم إدراجها مؤخرا ضمن منطقة مدينة حمد، الفريق الوسطي ــ الذي يتوسط القرية. في القرية 5 مساجد، 6 مآتم، نادٍ، صندوق خيري. مزرعة دواجن.

القرية تحتضن «الجواونة»، وهؤلاء جميعهم أصلهم من قرية جو، نزحوا إلى القرية في مطلع القرن التاسع عشر بعد حوادث في تلك الفترة، ولم يستطيعوا العودة إلى مسقط رأسهم، و»الجواونة»، لهم مأتم باسمهم «مأتم الجواونة».

أيضا، هذه القرية تحتضن سلالة «الجبور»، وهذه كانت العائلة الحاكمة في البحرين ما بين العام 1453 إلى 1521م، وهناك مأتم باسم «مأتم الجبور».

من الناحية اللغوية، فإن دار كليب اسم مركب من كلمتين (دار) والثانية (كليب)، وجاء في لسان العرب الدور جمع دار، وهي المنازل المسكونة والمحال، وجاء أيضا: الدار المحل الذي يجمع البناء والعرصة. وأراد بالكلمة هنا: «قبائل اجتمعت أي كل قبيلة في محلة، فسميت المحلة دارا وسمي ساكنوها بها مجازا على حذف المضاف، أي أهل الدور.

كما يلحظ أن المعنى نفسه الدال على المنزل والمكان ورد في كل من القاموس المحيط والمعجم الوسيط… في القاموس المحيط أن القبيلة كالدارة، وبها كل أرض واسعة بين جبال وما أحاط بالشيء كالدائرة، ومن الجرل ما استدار منه كالديرة والتدورة وجمعها دارات ودور، أما في المعجم الوسيط: «الدار المنزل المسكون، وهي البلد والقبيلة ودار الإسلام أي بلاد المسلمين، ودار السلام أي الجنة كما في قوله تعالى: «لهم دار السلام».

أما كليب فهو اسم علم يسمى (كليبا) وهي تصغير لكلمة كلب ومن هنا جاء الاسم المركب، إذ أضيفت (الدار) إلى (كليب) لتشير إلى ملكية الرجل للدار.

من الناحية الجفرافية والتاريخية، تقع قرية داركليب في المنطقة الغربية وتحدها من الشمال شهركان ومن الشرق مدينة حمد ومن الغرب الساحل الغربي وهي تبتعد عن المنامة العاصمة 25 كيلومترا، كما تقع على بعد ثلاثة أميال غربي جبل الدخان. ويذكر المؤرخون أن كليب بن وائل تمكن من خلع (حجر بن أسعد) أمير (كندة) وبسط نفوذه على نجد وأقاليم البحرين، وتوجت القبائل العدنانية كليب بن وائل على هذه الأقاليم، ومن هنا استمدت دار كليب اسمها من اسم كليب بن وائل، ويؤكد صاحب كتاب (عقد اللآل في تاريخ أوال) المرحوم الشيخ محمد علي التاجر أن اسمها يدل على أنها كانت مضيفا لكليب الفارس. كذلك اشتهرت بوجود مزارين وهما مزار الشيخ محمد بن محسن ومزار الشيخ حمزة بن محمد.

ولم يغفل الشعراء قرية دار كليب، مما يعطي دلالة على أن أصل الاسم عربي، منذ قديم الزمان، فها هو أحد الشعراء الجاهليين (مجهول الاسم) يتغنى بذكرها وبذكر البحرين قائلا:

يابني البحرين هبوا للعلا … سائلوا عنا تواريخ العرب

لكم العلياء كانت أولا … أو ليست دارنا (داركليب)

نحن عبد القيس معروف النسب … نسب زاكٍ سما عن كل عيب

وارفعوا رؤوسكم بين الملا … كم لنا فيها من الذكر المجيد

فأعيدوها إليكم من جديد … ذو الحمى وهو أبونا دون ريب

ولنا القدح المعلا في الحسب … طارف المجد حواه والتليد

الحرف والصناعات:

اشتهرت (داركليب) ببعض الآثار، وبعض الصناعات مثل الجص، والنسيج، كما كانت البساتين تحيط بها والعيون تنبع من أرضها ومن أشهر تلك العيون: عين الحسين، عين كركوك، عين أم حجير، وعين أم مناع، عين الكويكب، عين الديوان، عين النسوان.

آراء حول سبب التسمية:

تتباين الآراء وتختلف حول أصل تسمية دار كليب، ويجد الباحث أمامه العديد من وجهات النظر المتعددة التي يكون بعضها غامضا وغير واضح، وبعضها الآخر غير عائد إلى مصدر أو مرجع محدد. لكن الشائع على ألسنة أهل القرية وكبار السن أن اسم قرية دار كليب اكتسب من اسم رجل غير معروف يدعى (كليبا) وفد إلى هذه المنطقة منذ قديم الزمان واستوطنها وقام ببناء دار خاصة به، ومن هنا سميت المنطقة باسم ذلك الرجل أي (كليب). كما أن هناك رأيا ثانيا وهو أن (كليب) هو عالم جليل بنى له دارا في المنطقة وسميت الدار باسمه بعد أن أخذ يقصده الناس إليها، ويرى آخرون أن (كليبا) هو ذلك الرجل العربي المشهور (كليب بن وائل بن ربيعة التغلبي) وهو سيد بني ربيعة في الجاهلية، الذي أضرم نار حرب البسوس وكان أول قتلاها، وأخذ أخوه المهلل في طلب ثأره السنين الطوال وأقسم ألا يترك ثار كليب من بكر.

أيد علي محمد العصفور هذا الرأي الذي يرى أن (داركليب) سميت بذلك لأن كليبا المذكور اتخذها دارا له ومسكنا ومدفنا.

وعلى الرغم من صعوبة تغليب رأي على آخر، نظرا لعدم توافر الدليل الواضح إلا أن الباحث يميل إلى الرأي الثالث الذي يشير إليه العصفور، إذ يرى أن اسم (داركليب) جاء من اسم القائد العربي (كليب بن وائل التغلبي) الذي استوطنها واتخذها دارا ومسكنا له وذلك لوجود قرينة تاريخية يستطيع الباحث أن يبني عليها رأيا محددا، وأتى بحادثة بتلك القرية التاريخية هي تلك الحادثة التي تروي أن (كليب بن وائل) استطاع أن يهزم أمير كندة (حجر بن أسعد) ومن ثم توجته القبائل العربية القحطانية أميرا على نجد وأقاليم البحرين الشاسعة التي استوطن أحدها، وكانت في المنطقة المعروفة الآن بدار كليب التي سميت باسمه، وهذا الرابط التاريخي في اعتقاد الباحث هو الرابط.

مأتم الجبور

هو أحد أشهر مآتم قرية (دار كليب)، وهو يجاور مأتم (الجواونة) ضمن مجمع 1046، وتشير بعض الروايات إلى أنه تأسس في الثلاثينيات من القرن الماضي، فيما يذهب بعض الأهالي إلى أنه تأسس في أوائل الخمسينيات على يد مجموعة من الأهالي الذين ينتسبون إلى قبيلة بني جبر (الجبور) بالمملكة العربية السعودية، وهم من الدواسر، بعد أن استقروا في القرية.

ويأتي الشيخ محمد علي التاجر في كتابه المخطوط (عقد اللآل في تاريخ أوال) في حديثه عن قرية شهركان فيشير إلى أن السباسبة والجبور انتقلوا إلى قرية شهركان وداركليب بعد وقوع خلافات قبلية، فالسباسبة هم المنحدرون من منطقة سبسب (نسبة للشيخ محمد بن محسن سبسب وابنه الشيخ حمزة) الذين هجروها إلى داركليب مع مجموعة من بي جبر (الجبور) ممن حكموا البحرين في الفترة من 1453 إلى 1521 ميلادية (857 إلى 927 هجرية).

ويتذكر الحاج عبدالله علي، وهو من كبار السن من قرية داركليب نقلا عن أبيه أن (الجبور) سكنوا أول ما سكنوا قرية شهركان ثم تحولوا بعد ذلك إلى دار كليب بعد نزوحهم من السعودية واستقرارهم في البحرين، وكانوا يقيمون المأتم في عريش، ثم تحول إلى مجلس بأحد البيوت، ويقال إنهم بعد ذلك شيدوا المأتم على أرض منحت إليهم من جماعة من قرية داركليب.

وأشار إلى ذلك علي ربيعة، في مقال بعنوان: «قراءة في تاريخ البحرين وأنظمة الحكم التي تعاقبت عليها» إذ أشار إلى أن آل جبر حكموا البحرين مدة 68 عاما، بدءا من العام 1453 ميلادية حتى العام 1521 سنة مجيء البرتغاليين إلى البحرين، فعندما جاء البرتغاليون وسيطروا على البحرين قتلوا الحاكم (مقرن آل جبر)، وتم قطع رأسه وأرسل هدية إلى ملكة البرتغال، ومازالت صورة الرأس المقطوع موجودة في متاحف البرتغال حتى الآن، وكانت تلك الفترة هي بداية التوسع الأوروبي للمنطقة الخليجية، وفضلوا احتلال جزيرة البحرين الصغيرة على باقي المناطق لأنها كانت غنية بصيد اللؤلؤ وكانت أغنى بلد في الخليج، ونزحت ثلاث قبائل إلى منطقة البحرين هي: قبيلة بكر بن وائل واستوطنت أوال وكان لها صنم اسمه أوال، وقبيلة تميم وقبيلة عبدالقيس، وأكثر الحكام الذين حكموا البحرين كانوا ينتمون لقبيلة عبدالقيس (ومن هؤلاء العيونيين وآل عصفور وآل جبر)، وقبيلة عبدالقيس هي القبيلة الأكبر وأكثر الحكام الذين حكموا البحرين الكبرى كلهم كانوا منها.

وفي كتاب (أقوام البلوش وتاريخهم) الصادر في العام 1968 لمؤلفه نور أحمد خان فريدي في الصفحة 55 إشارة إلى الجبور بالقول: «بنو كليب: هم أهالي قرية داركليب ينحدر بعضهم من الجبور ولهم مأتم يسمى مأتم الجبور في القرية».

مأتم الجواونة

على مدى 30 عاما، ترأس الحاج عبدالله علي خميس مأتم الجواونة، أما الآن فهيكل المأتم يتكون من مجلسين: مجلس أعلى ويترأسه الحاج عبدالله، ومجلس إدارة ويترأسه الحاج مكي عبدالحسين ثامر، ويشير الحاج عبدالله إلى أن تسمية (الجواونة) تعود إلى أصول سكناهم من قرية «جو» منذ مئات السنين الغابرة وبعد صراع مع إحدى القبائل العربية في مطلع القرن التاسع عشر، نزحوا إلى قرية دار كليب واستقروا بها، وفي الوقت ذاته نزح أهالي عسكر آنذاك أيضا، ولاحقا عمروا لهم قرية، وهي «قرية المعامير» حاليا، نسبة إلى تعميرها على يد من نزحوا إليها.

ويقول إن الأجداد كانوا يقولون إن أول من أسس مأتم الجواونة هو المرحوم الحاج أحمد الليث، وتولت إحدى بناته وقتذاك رعاية شئون المأتم بعد وفاته، ونظرا لصعوبة وضعها المعيشي لم تتمكن من حمل عبء المأتم، وكان لديها منزلان، فأعطت أحد البيتين إلى المرحوم محمد بن ثامر على أن يتولى هو مسئولية المأتم، وتم ذلك بالفعل إذ قام بتصريف شئون المأتم، تبعه المرحوم الحاج إبراهيم بن ثامر بالمسئولية، وتبعه بعد ذلك المرحوم الحاج حسين بن جاسم والمرحوم الحاج محمد بن خميس والمرحوم الحاج يوسف بن إبراهيم، وتولى الحاج حسين الحرم إدارة المأتم فترة وجيزة، تبعه بعد ذلك الحاج عبدالله خميس وهو يترأس المأتم منذ 30 عاما.

ولا يتذكر الحاج عبدالله تاريخ إنشاء مأتم الجواونة، لكنه يشير إلى أنه هدم وأعيد بناؤه أول مرة في العام 1967، ثم تم تجديده مرة أخرى في عقد الثمانينيات.

ومن جانبه، يقول رئيس مجلس إدارة المأتم الحاج مكي عبدالحسين ثامر، إن مجلس الإدارة حاليا يضم 12 عضوا، أما لجانه فهي لجنة العلاقات العامة، لجنة شئون المأتم، لجنة الطبخ، لجنة الموكب، اللجنة المالية، لجنة التأجير ولجنة الصيانة، ويجري العمل حاليا لتنفيذ مشروع هدم وإعادة بناء المأتم بكلفة تتجاوز مليون دينار، وهناك خرائط تم إعدادها واتصالات مع إدارة الأوقاف الجعفرية للبدء في المشروع وتم تشكيل لجنة من مجلس الإدارة للمتابعة.

الوسط




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*