Search

قرية جبلة حبشي – مملكة البحرين

 

لؤلؤة برّاقة تتوسط مساحات خضراء تفوح منها رائحة زكية، تلك المساحة زيّنتها في صورة من الجمال غير المتناهي الذي تلبّسته..

يستوقفك كل شبر فيها، ويجبرك جمالها على التمعّن في تفاصيله.. إنها قرية جبلة حبشي، الشبيهة بالجبل الذي لا تهزه ريح..

تلك هي مشاهد القرية قديماً باقية في أذهان رجال ونساء القرية، ولم يزحزح التطور والزحف العمراني الذي أحاط بالقرية تلك المناظر من مخيلتهم. تلك القرية كلما زرتها ازددت شوقاً لزيارتها مرة أخرى لقضاء وقت أكبر فيها مع أناسها، ولا مبالغة في ذلك، فكل جهة من جهاتها الأربع تحتضنك، وكل ما أقبلت عليها ابتسمت إليك، كبشاشة وجوه أهلها وسعة صدروهم.

يتهافتون على الترحيب حينما يقبل الضيف على قريتهم التي مازال أهلها على علاقة ارتباط الروح بالجسد مع أحيائها القديمة في قلب الجبل الذي تفوح منه رائحة المشموم الذي يكاد لا يخلو بيت جبلي منه.

كانت تل صغير، تابع لمدينة جدحفص، وبعدهاوفد للمناطق التي حولها العديد من الوافدين، فاستقلت اسميا عن جدحفص، لكنها مرتبطة بها في كل الأمور ،، 

ان جبلة حبشي قرية من قرى جدحفص وفيها بيوت كثيرة منها بيت الوزير السابق الستري ويوسف العلواني سيدمهدي المرزوق وسيدأحمد المزوق
الخريطة الجغرافية وأصل التسمية

جبلة حبشي ليست كغيرها من المدن الجبلية، فهي لم يعانقها قط جبل أو سلسلة تلال، فأصل تسميتها جاء لأنها مرتفعة نوعاً ما عن بقية القرى المجاورة. وتقع القرية من خلال الرسم الجغرافي في المحافظة الشمالية وتطل على شارع السهلة، ويحدّها من الشمال شارع البديع ومن الجنوب قرية أبوقوة ومن ثم السهلة، ومن الغرب شارع الشيخ خليفة ومن الشرق شارع السهلة وجدحفص، وتتكون القرية من ثلاثة مجمعات: 433 ,335 و431 في مساحة لا تتعدى 1.5 كيلومتر مربع يقطنها زهاء 1500 نسمة أو أقل بقليل. ويُذكر أن قرية جبلة حبشي كانت قديماً عبارة عن مرتفع تابع لقرية جدحفص، وبعد تزايد الوافدين عليها استقلّت عن جدحفص رغم ارتباطها بها في جميع الأمور.

تفاصيل نادٍ لم يرَ النور

يُروى أن قبل أكثر من ربع قرن وبالتحديد في نهاية العام 1973 قام الأهالي بالمطالبة بتأسيس نادٍ ثقافي ورياضي يحمل اسم القرية، وبعد المطالبة وافقت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك على تأسيسه في يوليو ,1974 وشُكّلت أول إدارة منتخبة من قبل الأهالي في القرية، وتكونت الإدارة آنذاك من كل من: عبدالجليل الصباغ، حسن عبدالله حبيب، علي عبدالله البقلاوة، عبدالعزيز عبدالله، جعفر عبدعلي، عباس كاظم، منصور علي عبدالرسول وعلي إسماعيل.
وكانوا يعقدون اجتماعاتهم في منزل عبدالجليل عبدالله أبوهاشم قبل أن تستأجره إدارة النادي مقراً له، مع العلم أن القرية كانت ومازالت تفتقر إلى ساحة لممارسة الرياضة، إضافة إلى المقر، حتى أن رسائل القرية التي قاموا ببعثه للأمير الراحل في منتصف السبعينات ونهايتها لم تسفر عن أية نتيجة.
المرافق والخدمات

القرية تفتقد إلى مرافق عدة خصوصاً لشبابها الذي لا خيار له سوى الخروج خارج أسوار القرية لمزاولة هواياتهم الرياضية، أما حال الأطفال فلا يختلف عن شبابها كثيراً. وفي هذا الصدد، قال ممثل الوفاق البلدي السيد أحمد العلوي «أطفال القرية عانوا كثيراً ومازالوا كما عانى شباب القرية قبلهم من افتقار للساحات الشعبية تحتضن هواياتهم».

واستدرك العلوي «وبعد الجهد الذي قدمه أهالي القرية بمعية المجلس البلدي وافقت الدولة بتخصيص أرض خاصة لحديقة تخدم أطفال القرية بمساحة تبلغ 2418 متراً مربعاً مكونة من حديقة وممشى ومرفق لملعب، ونحن والأهالي في انتظار التنفيذ». وفي إطار مختلف، ذكر العلوي «كما أن القرية مازالت تنتظر بناء المسجد الذي وعدت به الحكومة الأهالي، كما أن الأهالي يتعشمون أنْ تنهي إدارة الطرق والمجاري مشاريع القرية بأسرع وقت ممكن والتي تشكّل حالة من الفوضى».
عائلات الجبلة

وتسكن في القرية عائلات كبيرة عدة منذ القدم نذكر منها عائلة الحاج سلمان عبدالله سلمان وعائلة الحاج رضي عبدالله عبدرضا، وعائلة الحاج أحمد كاظم عبدرضا والحاج أحمد حسن (المفقود في سنة الطبعة) وعائلة المخبر والبقلاوة وعلي بن مكي وغيرها من العائلات.

وأما في القسم الشرقي فتقطن عائلات الحاج علي بن عبدالرسول والسيد مهدي والحاج عبدالحسين بن عيد والحاج عبدعلي بن إسماعيل وعباس بن حبيب الشملان وغيرها.
حديث ابن القرية

«الوفاق» التقت ابن القرية الناشط الاجتماعي الأستاذ محمد عبدالعزيز، حيث سرد فترات التطور التي شهدتها القرية وما تحمله من هموم «.. شهدت القرية طفرات هائلة في العمران امتدت من بداية التسعينيات لتشمل تقريباً 90 في المئة من مساحتها المحدودة».

وأوضح عبدالعزيز «قديماً وإلى نهاية الثمانينات كانت القرية تتكون من قسمين من البيوت المقطونة نحو مئتي منزل تفصل فيما بينهما مزرعة كبيرة كانت تعرف بـ «دولاب الأصمخ» الذي ظهر فيه أحد المعارض.

والقسم الأول وهو الشرقي وهو ملاصق للشارع ويوجد فيه مطعم الأبراج، والقسم الغربي الذي يوجد فيه مقام العلوية ومصلى العيد حيث كان المرحوم الشيخ عبدالحسن رضوان الله عليه يقيم فيه صلاة العيد لمدة طويلة وقد تحوّل الآن إلى صالة أفراح».
تطور خدمي بطيء

وتابع عبدالعزيز «مع هذا التطور السريع لم تشهد القرية تطوراً خدمياً ملحوظاً منذ وجود مدرستي جدحفص الإعدادية والثانوية الصناعية، وقد كان أهالي القرية يتطلعون إلى استثمار الأراضي الكبيرة المؤجرة لتصبح مدارس أو مؤسسات خدمية، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، ومازال هذا العدد الهائل من القاطنين الجدد والقدامى تزدحم بهم المدارس القريبة في القرى المجاورة، حيث تفتقر القرية إلى مدرسة للبنات ومدرسة ابتدائية للبنين، كما أن القرية وغيرها من القرى المجاورة يزدحمون على مركز جدحفص الصحي الذي يخدم فوق طاقته».
غياب التطور وسياسة الترقيع

وأوضح عبدالعزيز أن مشروع المجاري «مازال غائباً عن قسم كبير من المناطق الجديدة، وبين الحين والآخر تظهر أعطاب الماء والكهرباء التي تدلّ على قدم البنية التحتية، ومازال المقاولون يتّبعون سياسة ترقيع الشوارع القديمة».

أما بخصوص المنطقة الحديثة في القرية، فقال «مازالت معظم طرقاتها غير معبّدة، ما يسبب انتشار الغبار في أوقات الصيف وبرك الوحل بسبب الأمطار في وقت الشتاء، كما أنّ أكثر طرق المناطق الجديدة غير منارة».

وتحدث الأستاذ عبدالعزيز عن مرافق القرية «توجد في القرية حالياً حديقة متواضعة جداً وهي تنتظر الأخرى، وأما الشباب فلا يتوافر لهم مركز رياضي، حيث مازالت مجموعة من شباب القرية تسعى إلى تحصيل رخصة من الجهات الرسمية لإنشاء مركز رياضي، في حين يلعب أطفال القرية في أراضي مملوكة للغير».
مشهد الفقر

لا تكاد تخلو القرية كغيرها من قرى البحرين من مشاهد الفقر الذي نخر في البيوت والعباد. ويقول الناشط الاجتماعي محمد عبدالعزيز «إن العائلات الفقيرة في القرية غير خافية على أبنائها، وهم – وبجهد ذاتي – يمدون لهم يد المعونة ويصلون لهم مستحقاتهم في ظل غياب تام لكل الجهات التي من المفترض أنها تتحمل المسؤولية».

وبغصّة يسرد الأستاذ مشاهد الفقر «بيوتهم قديمة في ظل حراك مقيّد ومحدود بعوامل عدة لمشروع البيوت الآيلة للسقوط الذي من المفترض أن ينتشلهم من الخربات، وقد ساهم تلكؤ وزارة التنمية الاجتماعية في التصريح لصندوق خيري أو جمعية، في تشتيت جهود مساعدة هذه الأسر الفقيرة».
دُور العبادة

يوجد في القرية سبعة مساجد، هي: مسجد المقام، مسجد الحوطة الغربي، مسجد الحوطة الشرقي، مسجد الدراويش، مسجد الإمام علي (ع)، مسجد الشيخ ليث، مسجد العلوية ومسجد العلي.
ويوجد مأتمان للرجال، هما: مأتم المرحوم عيسى محمد عبدالحسين محمد العلي ومأتم جبلة حبشي الغربي الذي قام أهالي القرية ببنائه بسواعدهم بعد أن قاموا بجمع مصاريف البناء من التبرعات المقدمة من أهالي القرية وأخذوا يعملون عصراً وليلاً وخلال الإجازات، واستغرقوا أكثر من سنة في بنائه، وكان ذلك أيضاً تبرعاً منهم وتم ترميمه مرتين منذ بنائه حتى الآن، كما أنه أضيف له قسم خاص للنساء وخصص فيه مكان للطبخ.

وكان أول المآتم التي تم بناؤها في القرية بعد أن اعتادوا أن يقيموا مجالسهم الحسينية في مساجدهم ومزارعهم ومجالس منازلهم، وكان ومازال له دور ديني واجتماعي يتجلى في أبناء القرية.

وأما مآتم النساء، فهي خمسة: حسينية فاطمة الزهراء (ع)، مأتم الزهراء (ع)، مأتم النساء الشرقي، مأتم علي أحمد الرقراق ومأتم صاحب العصر للنساء. ولقرية جبلة حبشي مقبرتان؛ واحدة للأطفال وأخرى للكبار.

وفي هذا الصدد، قال عبدالعزيز «إن عدد دور العبادة في القرية جيد، ولكن حال أكثرها يرثى له، فمسجد المقام ومسجد الكويتي حالهما جيد، أما المسجد الشرقي القريب من مطعم الأبراج فيحتاج إلى إعادة تأهيل، وأما مسجد الحوطة فيحتاج إلى هدم وإعادة بناء، كما أنه يفتقر إلى دورة مياه، وكذا حال مسجد الإمام علي ».

 




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*