Search

جامع بوري القديم دعوات لإدراجه ضمن «قائمة التراث الإنساني»

main_loc-6-4دعوات لإدراجه ضمن «قائمة التراث الإنساني» في «اليونسكو» جامع «بوري»… تحفة معمارية وتراثية مهددة بالزوال

لقرية بوري حكايات ترويها البساتين الخضراء، بنخيلها الشامخة ومعالمها التراثية التي تدل على خصب تاريخي وعراقة، قرية ترقد فيها معالم تراثية وحضارية، منها البيوت والمساجد القديمة وبعض من عيون الماء العذبة منها الباقية كعين بوري وعين حويص وغيرها، تشتهر القرية بمزارعها التي تنتج الخضراوات المحلية والتمور، كما تشتهر بزراعة اشجار النخيل، ومزارع تربية الدواجن والمواشي، وقد سميت بوري قديما بـ «مهد العلماء» لوجود قبور واضرحة مزارات لعدد من علماء الدين.

ومن ابرز المعالم التراثية في قرية بوري مسجد علي بن علي (جامع بوري) الذي يعد بحق تحفة معمارية وأثرية لا تقدر بثمن، لكنها تعاني من

 

الاهمال وترك نهباً لقسوة الزمن، وقد كان لـ «الوسط» زيارة ميدانية للوقوف على الحالة الانشائية للمسجد ومستوى الاضرار التي يعاني منها المسجد.

«ترميم» لا إعادة بناء

ورأى الباحث التاريخي جاسم آل عباس انه «من غير المعلوم بشكل قطعي متى تأسس هذا المسجد، لكنه يؤكد انه وبحسب اقوال كبار السن، فإن تأسيسه يزيد على 120 عاماً بشكل قطعي، وأن الشيخ خلف العصفور قام ببنائه اثناء اقامته في قرية بوري، لكنني ارجح أن المسجد كان مشيداً قبل الشيخ خلف وان الشيخ خلف قام باعادة تعميره وربما توسعته، واقام فيه صلاة الجمعة، ومن غير المؤكد ما اذا كان المسجد اقدم مسجد في قرية بوري لكن المؤكد انه من اقدمها».

وبخصوص تسميته اشار آل عباس الى انه «في الاصل المسجد كان يسمى «جامع بوري» وتسميته جاءت من المسجد المحاذي له على الجهة الشمالية والذي يضم رفات رجل دين يسمى الشيخ علي بن علي ومنه انتقلت التسمية التي هي تسمية حديثة نسبيا».

واضاف: «الجامع يكتسب اهمية كبيرة بالنسبة لاهل قرية بوري ولاهل البحرين جميعاً، لانه من الجوامع القديمة الذي احتفظ بطابعه المعماري التراثي، فهو لايزال يحتفظ بطابع الفن المعماري القديم القائم على الاسطوانات والليوان الواسع والمحراب ذي الطراز القديم والاقواس الاسلامية».

ولفت آل عباس الى «الجامع كان يحظى بأهمية اقتصادية، فقد لعب دوراً في الحركة التجارية قديماً، اذ كان الباعة المتجولون من القرية والقرى المجاورة يحرصون على بيع بضائعهم قبيل صلاة الجمعة وبعدها وكان محيط الجامع يمتلئ بالبائعين وهم يعرضون بضائعهم. وبحسب معلوماتي فإن المسجد شهد عمليات تنقيب وعلى ما يبدو فإنه تم العثور على بعض اللقى والمعثورات ولا نعرف مصير هذه المعثورات».

واكد آل عباس «ان جامع بوري مهدد بالزوال والمطلوب اليوم هو ترميم هذا الجامع الاثري المهم وليس اعادة بنائه، نحن نطالب ادارة الاثار والتراث بالسعي لتسجيل هذا المعلم الاثاري المهم ضمن قائمة التراث الانساني في اليونسكو، فمن اهم الاشتراطات التي تضعها اليونسكو لتسجيل المعالم المعمارية ضمن قائمة التراث الانساني ان يتجاوز الملعم المئة عام، وهو ما ينطبق على هذا الجامع الذي يعد ثروة اثارية مهمة».

وختم «هناك امكانية لترميم هذا الجامع الذي سيكون له دور كبير في اجتذاب السياح وخصوصا ان لدينا نقصا في القرى في هذا الجانب، فالمواقع الاثارية تنقسم بشكل عام في البحرين الى خمس فئات: المعابد، المستوطنات، والمساجد (في العصر الاسلامي)، المقابر، والقلاع، واذا كنا قد خسرنا ثروة معمارية لا تقدر بثمن بهدم بعض المساجد الاثارية والمعالم الاسلامية كمسجد صعصعة بن صوحان الذي كان عمره أكثر من 1300 عام، فاننا اليوم يجب ان نحافظ على التراث المتبقي لنا».

وأشار المهندس المعماري بقسم الترميم والصيانة بادارة الاثار والتراث هاني حمزة يوسف: «في عام 2005 وجهت ادارة الاوقاف الجعفرية كتابا رسميا لادارة الاثار والتراث بوزارة الاعلام سابقا طالبة منها التعاون من اجل ترميم مسجد علي بن علي بمنطقة بوري للحفاظ على هويته المعمارية، وكنت حينها موظفا في الادارة المذكورة كمهندس ترميم وصيانة، فقامت الادارة بانتدابي والخبير التونسي سالم بلحاج رحمه الله للاطلاع على حالة المسجد المذكور وعمل برنامج متكامل لترميم المسجد واعادة تأهيله لاستخدامه من قبل المصلين في المنطقة. حيث وبعد دراسة حالة المسجد قمنا بعمل مقترح أولي للترميم وقمنا بمراسلة ادارة الاوقاف الجعفرية بخصوصه الا اننا لم نتلق اي رد منهم وأهمل الموضوع وبدأت الحالة الانشائية للمسجد في الانحدار وانهيار اجزاء منه كالمحراب».

واضاف حمزة لـ «الوسط» أنه «في عام 2012 ومن خلال حديثي مع الاخوة في ادارة الاوقاف الجعفرية قمت بإعداد دراسة اخرى للمسجد والوقوف على حالته الانشائية ووضع مشروع متكامل لترميم المسجد واعادة تأهيله وذلك باستخدام الخامات نفسها التي بني منها المسجد، وبالفعل قمت بعمل رفع هندسي للمسجد ودراسة كل مكوناته المعمارية ووضع تصور متكامل لترميمه واعادته للحياة مرة اخرى، الا ان هذه الدراسة كسابقتها ظلت حبيسة الادراج تنتظر من يخرجها لتبصر النور. ككثير من المواقع التراثية التي تعاني موتا بطيئا رغم زيارتنا لها وعمل الدراسات اللازمة لترميمها كالمدرسة العلوية بالبلاد القديم وغيرها».

واشار حمزة «بعد عملية المسح والتوثيق اتضح لنا أن المسجد عبارة عن جزء مسقوف ويمثل 320 مترا مربعا من مساحة المسجد، بينما الجزء الآخر والذي يمثله صحن المسجد عبارة عن 540 مترا مربعا من المساحة، بالإضافة لوجود غرفة في الجهة الجنوبية الغربية بمساحة 8 امتار مربعة يعتقد انها أضيفت للمسجد في فترة لاحقة وينصح بالتنقيب فيها لمعرفة الغرض الرئيسي من انشائها».

ومضى: «يمكنني ان ارى حجم التراجع في حالته الانشائية – نتيجة اهمال صيانته – منذ اخر عملية مسح قمت بها للمسجد وتحديدا في يوم 4 سبتمبر/ ايلول 2005. كما يتضح وجود معالجات سابقة تعود بحسب تقديري لأكثر من ثلاثين سنة مضت اثرت سلبا على الهيكل الانشائي للمسجد، وذلك باستخدام الاسمنت والطابوق الاسمنتي في عملية ترميم بعض الاجزاء».

الحالة المعمارية للمسجد

واشار حمزة الى «ان النهج المعماري الذي سار عليه بناءو المسجد، وهو النهج الذي كان سائدا في المساجد الاسلامية حتى اواخر القرن التاسع عشر، حيث يدخل المصلون عبر بوابة غالبا ما تكون في الجهة الشرقية الى فناء مفتوح على عنان السماء ويسمى بصحن المسجد، ومن ثم يدخل الى فناء مسقوف يكون اكثر خصوصية.

وفي الفناء المسقوف نرى عدد الاعمدة التي تحمل السقف، حيث ان المسافات بينها تحددها اطوال قطع خشب الدنجل الحاملة للسقف، كما يمكننا ان نرى الاهتمام بالزخارف الداخلية على الجدران والمنحوتة يدويا على الجبس».

واضاف «ان عمليات الترميم العشوائي للمسجد قد بدأت في السبعينيات من القرن الماضي حيث يبدو جليا الاستخدام العشوائي المدمر للاسمنت في ترميم بعض الاعمدة والجدران، ما أدى الى تآكلها بشكل ادى لسرعة تساقط (المساح) الجيري من على سطحها وبالتالي تعرية الجسم الاساسي لها. ومعظم هذه الترميمات تتعارض والمقاييس العالمية لترميم المنشآت التراثية والأثرية، كما أنها تؤثر سلبا في العمر الافتراضي للمسجد».

واردف «كان من المفترض ان يتلخص عملنا في تخليص المبنى من هذه الاضافات الضارة وإعادة صياغة عملية الترميم بشكل يتوافق مع المقاييس العالمية لترميم المنشآت التراثية والأثرية، من خلال اعادة تأهيل كل العناصر الانشائية عن طريق التدعيم والإصلاح، وربما اعادة البناء باستخدام الخامات والمواد الاساسية المستخدمة نفسها في بناء المسجد، وازالة كل الاضافات على المسجد، والمبنية من الطابوق والاسمنت، وترميم واعادة بناء الاجزاء التالفة يكون باستخدام المواد الجيرية نفسها التي استخدمت في بناء المسجد، ثم تصميم وبناء عناصر جديدة في المسجد – كالمنارة مثلا ودورات مياه – يجب ان تكون متوافقة مع المعايير العالمية للإضافات في المباني التراثية، كما انها يجب ان تكون واضحة للعيان انها اضافة وليست من ضمن البناء الاساس للمسجد، كما اقترحنا ان يخصص جزء من المسجد لعمل معرض دائم للصور الخاصة بالمسجد تبين حالته قبل الترميم والمراحل التي مر بها حتى الوصول لشكله النهائي ليكون معلما للعمارة الاسلامية في البحرين».

واشار هاني حمزة الى المواصفات العامة للعناصر المعمارية اللازمة لعملية الترميم والتأهيل لمسجد علي بن علي في بوري واكد: «تغيير عروق خشب الدنجل التالفة بطول 4 امتار: والبند يحتوي على فك السقف فوقه وتركيب العرق الجديد على مخدات خشبية جانبية وإعادة طبقات السقف مع مراعاة تطهير الاخشاب ضد السوس والقرضة بوسائل ملائمة للبيئة. وفك السور الخارجي المبني بالاسمنت وإعادة البناء باستخدام الحجر البحري والمون الجيرية بحسب اصول الصنعة. وفك الاسقف والجسور وعمل اسقف جديدة باستخدام المواد المحلية، وازالة طبقات المساح الاسمنتي على الجدران والأعمدة وإعادة المساح باستخدام المواد الجيرية المحلية، وعمل بياض خارجي وداخلي مكون من ثلاث طبقات: الطبقة الاولى هي التتريس (طمي) والثانية المياسي (طمي مع جبس) والثالثة التبييض (جير مع جبس)، وعمل ارضيات من بلاطات الاحجار الجيرية الطبيعية المهذبة السطح على دكة جيرية».

ونوه حمزة الى ان الكلفة التقديرية للمشروع كانت 180.000 دينار بحريني (مئة وثمانون ألف دينار بحريني).

بوري – وسام السبع. صحيفة الوسط




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*