Search

البكري يصف البحرين في القرن 11الميلادي

ArabianWindows-Copyright-ThePhotoArtCoأبو عبيد البكري هو عبدالله بن عبدالعزيز بن محمد البكري الأندلسي الأونبي، نسبة إلى بكر بن وائل 404 هـ -784 هـ (1014م-1094م) أديب و جغرافي و مؤرخ ونباتيّ (عالم نبات) . وهو أول الجغرافيين المسلمين في الأندلس. قيل إن ملوك الأندلس كانوا يتهادون كتبه. يُعتبر أبوعبيد البكري، أكبر جغرافي أنجبته الأندلس، فقد ألّف كتابين جليلين في الجغرافية أوّلهما «معجم ما استعجم» الذي يعد أوّل معجم جغرافي عربي وصل إلينا أورد فيه جملة مما ورد في الحديث والأخبار، والتواريخ والأشعار، من المنازل والديار، والقرى

والأمصار، والجبال والآثار، والمياه والآبار، والدارات والحرار، منسوبة محدودة، ومبوّبة على حروف المعجم مقيّدة ؛ أما كتابه الثاني فهو «المسالك والممالك» وصف جغرافية الأندلس وأوروبا، وإفريقيا الشمالية. المسالك والممالك كتاب من تأليف أبو عبيد البكري كتاب تاريخي مهم جامع لعدد كبير من الكتب المؤلفة قبله في هذا المجال. تكلم عن البلدان والممالك اعتمادا على المصادر المؤلفة قبله، فعرض إلى عادات الشعوب وذكر القصص التاريخية ونبّه على الغرائب والعجائب رافضاً منها ما يتعارض مع العقل. وقد بدأ كتابه بمقدمة تاريخية وله في علم النبات: كتاب أعيان النبات والشّجريّات الأندلسية وغيرها.

يقول أبوعبيد البكري في كتابه «المسالك والممالك» واصفا البحرين (1/147): «وفي هذا الخليج جزائر كثيرة.. وجزيرة أوال فيها بنو قعن وخلائق كثيرة من العرب». قوله بنو قعن، لعل هناك خطأ مطبعي ولعل الصواب بو معن. وفي موضع آخر يقول البكري (1/286): «ذكر البحرين وأعمالها وهي بلاد واسعة، شرقيها ساحل البحر، وغربيها متصل باليمامة، وشمالها متصل بالبصرة وجنوبها متصل ببلاد عمان، وهي بلاد سهلة كثيرة الأنهار من العيون، عذبة الماء، ينبطون الماء على القامة والقامتين، والحناء، والقطن على شطوط أنهارها بمنزلة السوسن، وهي كثيرة النخل والفواكه، ولهم ثمر يسمى المانجو إذا نبذ وشرب اصفرت الثياب من عرقه. وبساتينها على نحو ميل منها، ولا يأتونها إلا غدوا ورواحاً لإفراط حر الرمضاء، وإن حوافر الدواب تسقط فيها إذا احتدمت، وهي مخصوصة بعظم الطحال، ولذلك قال بعض الشعراء:

ومن يسكن البحرين يعظم طحاله           ويغبط بما في بطنه وهو جائع

ولها سبع مدن وعلى ساحلها، منها القطيف والزارة والعقير، وأوال: وهي جزيرة بينها وبين الساحل مجرى يوم، وهي كثيرة النخل، والموز، والأترج، والأشجار والأنهار. ومما يلي أوال جبل أسود يسمى الحازم يقيم به الغواصون الأشهر وأوال جزيرة طويلة مسيرة ستة عشر يوماً، وكانت هذه الجزيرة حبساً لكسرى، وأكثر أهلها من أهل اليمامة، وإليها لجأ من أفلت من أهل هجر عند محنتهم مع القرمطي لعنه الله وإليها فر منه أهل اليمامة والبحرين وبينها وبين هجر اثنا عشر فرسخاً في البر وعشرة فراسخ في البحر وهي متباعدة عن الساحل إلى ناحية اليمامة، دبلة والأحساء وحوارين، وبين الساحل مسيرة يوم ويومين. وبلاد البحرين منهالة الكثبان، جارية الرمال حتى يسكروها بسعف النخل، وربما غلب عليهم في منازلهم، فإذا أعياهم حملوا النقوض، وتحولوا. وفي البحرين جزائر على مسيرة يوم، ويومين، وثلاثة، وفيها آثار وخرائب.. وميرة البحرين تجلب إليها من فارس، ويجلب إلى فارس منها التمر والدبس وفي القطيف من بلاد البحرين قام القرمطي بدعوته، وهناك دعا الناس إلى علمه».

المصدر: المسالك والممالك، أبو عبيد البكري، حققه الدكتور جمال طلبة، دار الكتب العلمية، 2003م – 4241هـ.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*