1لا شك ان الوثائق التاريخية تلعب دورا كبيرا في كشف التفاصيل حول الاحداث التي يكتنفها الغموض ولذا نجد ان العديد من الدول خصصت مراكز دراسات وقد احتفظت بالوثائق مهما كان محتواها لعلمها ان الوثائق ستكون ثمينة كلما مر عليها الزمن واليوم نحن نرى ان بعض الباحثين يقطعون المسافات والاسفار من اجل الحصول على قصاصة او وثيقة تحوي كلمة او اشارة لموضوع ما، بين يدينا هنا وثيقة تتكون من اربع صفحات وهي عبارة عن تقرير أعدَه وكيل الإدارة البريطانية أبو القاسم بن عباس الى الحاكم البريطاني في بلدة ابو شهر ويستعرض فيه بعض الأحداث المهمة

 

التي وقعت في تاريخ البحرين ثم الحوادث التي وقعت أثناء حكم الشيخين علي ومحمد ابني الشيخ خليفة آل خليفة، وقد ذكر فيها القبائل العربية التي وفدت الى البحرين والوثيقة مؤرخة بتاريخ 7 أكتوبر 1872م، ومصدرها الارشيف البريطاني في لندن.

سننقل التقرير كما هو مع التعليق على بعض الفقرات او الاحداث المذكورة، كما ننوه بأن التقرير كتب باللهجة العامية ويحوي كلمات عامية قديمة لم تعد تستخدم في وقتنا الراهن وسيأتي ذكرها وذكر معناها او المعنى المقارب لها، وسنعلق على بعض الفقرات التي تحتاج لتوضيح او الاشارة، كما ننوه بأن التقرير لا يزال بحاجة للتحقيق ولكننا هنا نود ان نقدم هذه الوثيقة للباحثين ونتمنى ان يتولى احد المحققين كشف المزيد من التفاصيل او الاخطاء.

وقد ارقنا الوثائق بحجم كبير ليستفيد منها الباحثين والمتابعين.

الصفحة الاولى:

سابقا كانت البحرين تحت أهلها البحارنة، وهم ساداة آل حمران وال ماجد وال عبدالرؤوف وساداة القاروني كل منهم متصرف في قطعة منها ويقيمون ويغرسون اشجار ونخيل ويأكله وكلهم مذهبهم شيعة ويدعون انهم تحت امر سلطان الايران وكل سنة على سبيل الهدية يرسلون بعض شئ الى شيراز من تلقاء انفسهم بعصبة –ربما يقصد عصبية- الدين كذلك أهل الايران يحشمونهم اذا شافوا احد من البحارنة قاصدين زيارة خراسان كانوا على هذا الحال.

في هذه الفقرة يذكر بأن البحرين كانت تدار وفق نظام اداري يعتمد على تقسيمها لاربع مقاطعات او حواضر تديرها العوائل المذكورة والمعروفة حتى يومنا وكان فوقهم الحاكم الذي ينصب من قبل الفرس. ويذكر د. محمد السلمان ان عائلة القاروني وآل صفر لهما علاقة مصاهرة مع عائلة العريض وهم من كانوا يتحكمون باقتصاد البحرين في الفترة ما بين نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين الميلادي. وعائلة الحمران يوجد منهم اناس متفرقون في البحرين وبعضهم في بلدة الدراز.

سنة 1160 ( 1747 م) سلطان اليعربي البياظي دول على كافة عمان والبحرين وحربهم –وحاربهم- وقتل منهم وتصرف فيهم.

هو الإمام سلطان اليعربي أحد أئمة الدولة اليعربية التي حكمت عمان في القرن الثاني عشر الهجري، وكلمة البياظي المقصود بها الاباظي وهي احدى الفرق الاسلامي التي ينتمي لها، وكلمة دول ستتكرر في التقرير ومعناها في الصحاح في اللغة (الدَوْلَةُ في الحرب: أن تُدالَ إحدى الفئتين على الأخرى. يقال: كانت لنا عليهم الدَوْلَةُ)

وسنة 1165 (1751م) نادر شاه سلطان الايران دوّل بالجيش على طوارف -اطراف- عمان والبحرين وقتل وحرب –حارب- اليعاربة كافة وهرب منهم قليل وطلب أحمد بن سعيد بن الامام ونصّبه في مكة –مسقط- وجعل في البحرين من تحت يده حاكم الشيخ نصر من ال مذكور.

يقصد نادر شاه حكم إيران من 1736 إلى 1747، وهو المؤسس للأسرة الأفشارية التي حكمت إيران وينحدر من قبيلة أفشار التركمانية من شمال فارس، ويعتبر نادر شاه من أكبر الفاتحين في تاريخ إيران حيث انتصر في معارك ضد الأفغان, العثمانيين, الروس والمغول. ويعتبر أقوى حاكم في الشرق الأوسط, إلا أن امبراطوريته ما لبثت أن تفككت بسرعة بعد اغتياله في 1747.

وهنا يتضح ان التاريخ المذكور 1165هـ خاطئ فنادر شاه اغتيل قبله باربعة اعوام لذا فان الرقم خمسة يكون صفرا كي يكون التاريخ بالميلادي 1847م أي في عام اغتياله.

محمد بن خليفة بن فيصل آل فاضل بدو نجد من بلد اعنزه مع جماعته كان نازل في بر عدن ومعهم حيوان من الركاب وغيره كما عادة البذو –البدو- كل مكان نقمه نزلوا عليها ويستغيثو. بعد ذلك نزلوا الكويت واخذو لهم خشب يمد الغوص لهم بعد ذلك نزلو في بر قطر على عين المرير مع حمولته وبنو لمسكنهم قلعة على العين وكان ذلك في سنة 1190 (1776م) كذلك ارحمه بن جابر مع جماعته آل جلاهمة كانو نازلين في الزبارة قربهم ومحمد بن خليفة كان هناك اخلف –انجب- اولاد الكبير منهم أحمد وخليفة وابراهيم وبرغش ومعاملتهم -مهنتهم-غوص الله رزقهم مال وعيال.

خورحشان كان جارهم وساكنين فيها طائفة الجيسه وخور شفيق فيها نازلين ال مهانده والبدع البوكواره وشيخهم طائفة ال مسلم والوكرة ال بوعينين والعديد ال قبيسات كلهم يعاملون الغوص وحالتهم وحده .

خور حسان هي منطقة تقع في شمالي غرب قطر حاليا تسمى منطقة الخوير وتحوي ميناء قديم.

صارة –وقعت- فتنة بين الغواويص في البحر بين أهل قطر والبحرين حيث انه أهل قطر من الزبارة الى عديد كلهم مذهبهم سنة وأهل البحرين شيعة انقتل من غواويص البحرين بحار عبد.

هذه الحادثة ذكرها التاجر في كتابه عقد اللآل في تاريخ اوال والنبهاني والباحثة مي الخليفة الحادثة في احد كتبها، وذكرها البعض بتفاصيل مختلفة.

الصفحة الثانية:

استخبر حاكم البحرين بذلك عزم على حربهم مع جيشه، نزل الى زبارة ان يحربهم ويمشي على أهل قطر لينتقم منهم في ذلك اتفقو العرب وقامو عقبة واحدة وكسرو الشيخ نصر وشرد جاء الى بوشهر ليأخذ فزعة من العجم، أهل الزبارة تبعوه الى عدال البحرين ودخلوها وتصرفوا البلد، شيخ عبدالرسول ولد شيخ نصر كان في البحرين حملوه مع عياله في بتيل –سفينة خشبية- وجابوهم الى حليله ونزلوهم، وصار كبير في البحرين أحمد بن محمد بن خليفة واخوانه رجعو الى زبارة فلاكن يسابلون -يزورون- البحرين، وقام أحمد يماشي الخلق بالطيب ومال اليه الناس واشتهر حسن سلوكه اجتمعة من كل طوايف وسكنو البحرين وكان ذلك في سنة 1197 – (1782م) وعدد اولاده خمسة الكبير منهم سلمان وعبدالله وخليفة واثنين غير معروفين.

حكم أحمد مدة ثلاث تعشر (13سنة) ومات، تولا الحكومه ولده الكبير سلمان وعبدالله عاداه في الباطن، وسبب عدم موافقتهم استقوا عليهم سعود بن عبدالعزيز الوهابي ودفعهم من البحرين وداهم الى الرياض وجعل عماله في البحرين عبدالرحمن راشد ال فاضل ابن عمهم راح الى السيد سعيد بن سلطان واستعان به قام معه بالعسكر والخشب -السفن- واخذ البحرين من عمال بن سعود وجلس فيها عبدالرحمن المذكور، بن سعود لما سمع ذلك الخبر ارخص سلمان وعبدالله لانه يكون تقبضون البحرين فلاكن انكم لي طارفه وتاذون الزكا، رضو في ذلك لمن وصلوا البحرين عبدالرحمن بن راشد سلم البلد اليهما واقسمو البلد بينهما ان كلمن واحد منهم ياكل حده وعادو بن سعود، فلاكن احيانا اذا استقوا عليهم بن سعود سلمو اليه زكاة شئ [ جزوا] واذا شافو قوة في انفسهم ما يسلمون اليه شئ فلاكن سلمان بن أحمد يكاتبه، وعبدالله يكاتب سلطان مسقط الى [انهما ماتو] الجميع في سنة 1236 -(1820م) وصارة المشيخة في يد أحمد وخليفة اولاد سلمان [وبقاء] البحرين حاكمين واحد في المحرق والثاني في المنامة لاكن الذي في المنامة تحت يد الذي في المحرق.

وفي سنة 1252 – (1836م) مات خليفة جلس في محله ابنه محمد وبعده بمدة مات أحمد وجلس مكانه ابنه عبدالله والاملاك مثل ماكان بينهم مقسوم والكل ياكل ماله فلاكن القلوب منهم في العداوة الى انما اتفق عبدالله بن أحمد مع عيسى بن طريف كبير طائفة آل بن علي دوّل من المحرق على محمد في المنامه وطرده منها في سنة 1257 (1841 م)

الصفحة الثالثة:

محمد بن خليفة راح الى الرياض عند بن سعود وجعل معه قراء –ربما قارئ- ان يكون ينصبه حاكم في البحرين والقطر تحت يده يسلم كل سنه الى بن سعود مبلع عشرين الف ريال.

فلاكن علي بن خليفة كان في المنامه ولابيده شئ من حسن سلوكه استفزع من العرب اتفقوه معه كافة العرب البحرين والقطر واخذ البحرين من يد عبدالله بن احمد بالحرب والقتل والنهب وهرب عبدالله مع حمولته وزبن في دمام عيسى بن طريف لما امن شرد من البحرين راح الى بر فارس نزل في جارك (ثلاث نقاط اسفل الجيم) ثم سكن في جزيرة قيس ومات هناك.

وعبدالله بن احمد راح الى مسكنه عند سلطان مكة –مسقط- وطلب المدد منه على اخذ البحرين كما عاداتهم اذا انكسر ال عبدالله (قصدا) سلطان مكة –مسقط- واذا انكسر ال خليفة تعنا الى بن سعود، المراد سلطان مكة –مسقط- أوعده واقام هناك ومات هناك.

واما علي بن خليفة لما استقر في البحرين كتب لاخيه محمد ان يجي من الرياض جاء وجلس حاكم في البحرين وعلي تحت يده لانه محمد اكبر منه وعند وصوله للبحرين طرد جميع اولاد عبدالله وخاف ان لايكون الساكنين في الزبارة يخونون ويفزعون آل عبدالله دوّل على الزبارة واحربهم وخرّب بيوتهم، ارحمه بن جابر زعل خاطره عن ذلك استل مع جماعته الجلاهمة ونزل في دمام ودارين وركب في محمله يراقب المترددين في البحر وينهبهم من وجه خور البصرة الى روس الجبال وهو كان رجل شايب وجفيف .

محمد بن خليفة بموجب القرار سلم الى بن سعود قدر مدة سبع سنين وكان ياخذ من اخشاب القطر قدر الفين ريال ومن اهل قطر ودبشهم (المواشي) قدر عشرين الف وبعد ذلك ماطاع يسلم الى بن سعود اذا طالبه يدّعي لانه البلد للعجم ويطلب منهم حماية واحيانا يزعم ان البلد لسلطان الروم ويكاتبهم ويستفزع بهم، بن سعود لما شاف ذلك رضا ان يأدي اليه لو كان ناقص عن القرار فلانه ادرك وسبب سوء سلوك محمد بن خليفة من الناس تفرقو من البحرين بعض منهم نزلو لنجه وبعض في جزيرة قيس وبعض الكويت وبعض المكة –المسقط- وبعض منهم في القطر واعتمرة قطر ولاهوب معلوم انها حوز من لاكن سبب انها في بر الغربي ومتصلة لبر نجد ومحمد بن خليفة جعل قرار. بن سعود ادعا انها له وكان ياخذ زكات الفطر وزكات البحرين في شيخ البحرين وتالي رضا امام نجد ان يكون جميع زكاتهم عشرين الف قران

الصفحة الرابعة:

وطوايف ال سودان لما شافو الظلم عليهم من محمد بن خليفة استلو (تسللوا) من القطر ونزلو بر فارس وعمان واقامة الحكومة بيد محمد بن خليفة وعلي بن خليفة سنة 1258 (1842 م) الى سنة 1285 (1868 م) مدة سبع وعشرين سنة، ولاكن الخلق في اشد الظلم منه، وعدد اولادهم جملة ولاحاجة في بيانهم لانهم غير معروفين، ولمن تصرف البحرين بني عتبة اجتمعت القبايل العرب فيها منهم: آل بن علي آل دواسر آل طيور آل سعد آل مهانده آل جبسه (ثلاث نقاط اسفل الجيم) آل دواوده آل بوصميط (ابو سميط) المعاوده، المناعي، البوكواره، اليوسف، كلهم بياع وشواي في غوص ولؤلؤ ومذهبهم سنة.

هذا بما اطلعنا عرضناه (تحيه منه) لتحيطو به علما جرا في 7 اكتوبر 1873

من بوشهر

                                         صحيح المخلص ابو القاسم بن عباس

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اعداد: جاسم حسين آل عباس