_1_~1 وثيقة من كتاب “التحفة النبهانية” لمؤرخ آل خليفة الشيخ محمد بن خليفة النبهاني (1369ه/1950م) يشير فيها إلى أصالة الشيعة (البحارنة) في البحرين ، وذلك أثناء كلامه عن كيفية إستيلاء آل خليفة عليها. وذلك على الرغم من أنه أورد ذلك في معرض الذم لهم ، حيث وصفهم بالتعصب ضد أهل السنة ومبالغتهم في الإساءة لأي سُني يطئ أرضهم بحسب زعمه.

وقد ألف النبهاني كتاب “التحفة النبهانية” في تاريخ البحرين والجزيرة العربية في عام (1342ه/1923م) ، بأمر من بعض شيوخ آل خليفة حكام البحرين وبالتماس منهم ، وهذا الكتاب وإن تضمن بعض ما قد يبدو تحاملاً على الشيعة في بعض المواضع القليلة ، وكذلك بعض الملاحظات على منهجيته فيه وبعض الأخطاء التي وقع فيها ، إلا أنه بالجملة كتاب حسن ويتضمن الكثير من الفوائد عن تاريخ البحرين ووصف مدنها وبعض قراها ومعالمها وبعض أعلامها وغيرها من الفوائد المهمة.

قال الزركلي في الأعلام 116/6 :

 

( *(النبهاني) * (..- 1369 ه =..- 1950م) محمد بن خليفة بن حمد بن موسى النبهاني الطائي نسبا ، المكي مولدا ومنشأ ، المالكي مذهبا : مؤرخ جزيرة (البحرين) في العصر الحديث.

كان من مدرسي الحرم المكي، كأبيه. وسافر إلى (البحرين) في أول عام 1332 ه، فأقام مدة قصيرة، جمع فيها ما تيسر له من تاريخها وسير أمرائها في كتاب سماه (النبذة اللطيفة في الحكام من آل خليفة) وسافر إلى بغداد، فأشير عليه أن يجعل كتابه عاما لجزيرة العرب ، فأضاف إليه زيادات ، وسماه (التحفة النبهانية في إمارات الجزيرة العربية) ونشر الجزء الاول منه، وهو خاص بالبحرين، سنة 1332 ه.

وسافر إلى البصرة (سنة 33) وقد نشبت الحرب العامة الاولى ، فاعتقله الانجليز ، وسلبت منه كتبه وأوراقه ، وفي جملتها مسودات تاريخه. وأفرج عنه (سنة 34) بشفاعة الشيخ عيسى بن علي من آل خليفة (المتقدمة ترجمته) ولم يؤذن له بمغادرة البصرة. وعاد بعد انتهاء الحرب (سنة 37) إلى العمل في كتابه، فرتبه على نسق غير نسقه الاول، وزاد فيه كثيرا ، وسماه (التحفة النبهانية في تاريخ الجزيرة العربية – ط) سنة 1342 ه ، في ثلاثة أجزاء ، يجمعها مجلد واحد…وتوفي بالبصرة) انتهى.

_1_~1

1

2

نص الوثيقة :

التحفة النبهانية ، صفحة 85 :

(ولما توطد حكم الشيخ خليفة بن محمد بن خليفة على الزبارة شرع بعض عشيرته وأتباعه بالاشتغال في التجارة فكانوا يأتون جزيرة البحرين ويشترون منها اللؤلؤ ويسافرون به إلى بلاد الهند فيبيعونه ويرجعون إلى بلادهم. وكان غالب سكان البحرين شيعة شديدي التعصب على إخوانهم السنيين وكانوا يتغالون في إهانة واضطهاد كل سُنّي وطئ بلادهم للحرفة أو التجارة.

فوافق في بعض الأيام أن اعتدوا على خدم لآل خليفة جاءوا إلى بلدة من البحرين تسمى (سترة) لشراء جذوع النخيل فأدى ذلك إلى وقوع قتال بين خدم آل خليفة والبحارنة (1) وكانت نتيجته قتل خادم لآل خليفة يسمى إسماعيل ، فغضب لذلك أهل الزبارة جميعاً ثم إنهم أرسلوا إلى البحرين أناساً مسلحين في سفينة صغيرة للأخذ بثأر المقتول.

فساروا إلى (سترة) وتقابلوا مع رهط القاتلين حتى تمكنوا من قتل غريمهم. ولكن بعد أن قتل معه نحو خمسة أشخاص ولم يقتل من أهل الزبارة أحد ، فعظمت المصيبة على البحارنة فتجمهروا واستغاثوا (بحاكمهم الشيخ نصر آل مذكور) فجهز لهم السفن المشحونة بجيش عظيم وتولى هو القيادة بنفسه ليثير النخوة والحماسة فيهم وسار الكل نحو قطر حتى أرسوا بسفنهم عند موضع يقال له (عشيرقا) ومشوا من هناك رجلاناً إلى الزبارة وأحاطوا بها محاصرين لها…وذلك في 18 جمادى الثانية عام 1197هـ).

————–

(1) البحارنة في إصطلاحهم هم أبناء الشيعة فقط.أ هـ مؤلف.

المصدر: احمد علي