Search

قرية القرية

هي إحدى قرى البحرين أرض الخير و العطاء و تقع في المحافظة الشمالية على شارع الجنبية، صغيرة بحجمها كبيرة بأهلها ، و لعل صغر حجمها كان السبب في تسميتها فالقُرَيَّـة في اللغة العربية هي تصغير قرية و الله العالم . عرض لها سماحة الدكتور الشيخ علي محمد محسن العصفور في كتابه الموسوم بـ ( بعض فقهاء البحرين في الماضي و الحاضر ) ج3 ص129 حين تعرض لذكر علمائها فقال عنها ” القُــرَيَّــة متصلة بالجنبية ، كانت زاخرة بالسكان متصلة البنيان و الجدران إلى بني جمرة ، حتى أن الرسالة من القُــرَيَّــة إلى بني جمرة ، و منها إلى القُــرَيَّــة ، كانت تصل بأيدي الجيران ، من جار إلى جار ، تصل إلى صاحبها ، و اليوم تجدها بيوتا متفرقة ، من أصغر قرى البحرين فسبحانه جلَّ و علا ، لا اعتراض عليه في مشيئته.

مئات العلماء عاشوا في ذلك الوادي ، و أصبحت الديار مقفرة خالية منهم ، هناك أطلال عديدة قد سفي عليها التراب ، و صارت ضمن ما ابتيع و ضمن ما صار مجهول المالك فاختلط الحابل بالنابل ، اكثر أراضيها مجهولة المالك .. على كل حال ( لكل زمان دولة و رجال ) و سبحان الملك القهار { يهلك ملوكا و يستخلف آخرين } ، و { كل من عليها فان ، و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام } . ”

و تحد القُــرَيَّــة من جهة الشمال قرية بني جمرة المشهورة تاريخيا بصناعة النسيج ، و من الشرق قرية المرخ العامرة بأهلها الطيبين ، في حين تحدها من جهة الجنوب الشرقي قرية سار ذات السمعة الطيبة بين أهالي البحرين . أما الجنبية التي ذكرها الدكتور الشيخ السالف الذكر فتقع في الجهة الجنوبية الغربية من قرية القُــرَيَّــة بالإضافة لمنطقة تدعى فاران و قد ترجم الدكتور ذلك في كتابه المزبور ج3 ص135 بقوله ” قرية فاران كانت من القرى العلمية ، و لازالت آثار المدارس الدينية موجودة بين أطلالها . فيها قبر العلامة الجليل أستاذ المشايخ في واديه آنذاك و هو الشيخ محمد الفاراني ، الذي تتلمذ على يده الشيخ حسن الدمستاني و غيره من علماء القرن الحادي عشر الهجري.

كانت فاران و القُــرَيَّــة و الجنبية و بني جمرة من البقاع المقدسة التي حوت من العلماء ما يعلم الله بنسبة عددهم ، و يحكي أهل القُــرَيَّــة أن أكثر من ثلاثمائة عالم قد قبروا في مقبرة الدرمكية (و أهل القُــرَيَّــة يسمونها مقبرة الدرامكة – أصحاب الموقع ) ، منهم من مات شهيداً لسبب القلاقل و الهزات التي هزت البلاد في زمانهم ، و منهم من مات بانقضاء الأجل ” . و الجنبية هذه كانت في يوم من الأيام عامرة بالسكان و المدارس الدينية و أهلها مِنْ مَنْ عملوا بالزراعة حتى تغير الحال من حال إلى حال و أصبحت الآن لا تحوي إلا مجموعة من الأطلال التي لازالت شاهدة على ذلك الزمان – الذي يتذكره من عاشه بكل خير و حنين إليه من مدارس دينية أبرزها كما ذكر الدكتور المذكور مدرسة الشيخ محمد الفاراني رحمة الله علية و بيوتات قديمة – بالإضافة إلى مجموعة من المزارع الخاصة و أهلها الآن هم جزء من الناس الذين سكنوا كغيرهم قرية القُــرَيَّــة . و بقي أن نذكر أن المزارع الخضراء و البحر هما ما يحدان القُــرَيَّــة من جهة الغرب .

عمل أهالي القُــرَيَّــة في الماضي كباقي أهل البحرين في زراعة أرض البحرين المعطاءة و أنعم الله عليهم بخيرات الأرض الطيبة و منهم من بحث عن الرزق الإلهي باستخراج خيرات البحر فمنهم من غاص بحثاً عن اللؤلؤ و منهم من عمل بصيد الأسماك . و كان البعض القليل و هم معروفين حتى الآن يعملون في صناعة النسيج . و مع الطفرة التي حصلت للبلاد بظهور النفط اتجه البعض للعمل في ما كان يعرف بالشركة أو ما يسميه الناس ” الجبل ” . أما الآن و بعد تبدل الأيام و تغير الأزمان فيعمل أهالي قرية القُــرَيَّــة في مختلف الأعمال من العمل المهني و الحرفي حتى الأعمال التقنية و الإدارية . إلاّ أن البعض لا زال يعمل بالزراعة متمسكا بمهنة الأجداد رغم قلة الإنتاج و ما تشهده السوق من منتجات زراعية مستوردة من الخارج ، أما صيد الأسماك فيمارس حالياً كهواية من قبل البعض .

و القُــرَيَّــة من القرى التي تدين بالولاء لأهل بيت العصمة سلام الله عليهم أجمعين و تحوي 4 مآتم للرجال و هي

مأتم الجنبية

مأتم الحاج حسين أحمد

مأتم السيد ماجد

مأتم القرية

أما النساء فبالإضافة للمنازل التي تقام فيها تعزية أهل البيت فلديهم مأتمهم الرسمي المسمى مأتم الزهراء عليها السلام نسبة لسيدة نساء العالمين السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام و رغم تعدد مآتم الرجال إلاّ أنََّ للقُــرَيَّــة موكب عزاء واحد يخرج في مناسبات وفيات المعصومين عليهم السلام بالإضافة لمشاركته في العزاء الذي يخرج عصر يوم التاسع من المحرم بقرية مقابه . و أما المساجد فأغلبها تاريخية و تقام في اثنين منهم صلاة الجماعة بشكل يومي و هما المسجد الوسطي – كما يعرفه أهل القُــرَيَّــة – و مسجد الجنبية .

أما على المستوى الاجتماعي والخيري فللقُــرَيَّــة صندوقها الخيري الذي أشهر حديثا..




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*