Search

قراءة أخرى للوثائق البريطانية من خلال بلجريف

sssssقراءة أخرى للوثائق البريطانية من خلال مذكرات بلجريف الموجودة في اكستر
كان المطلوب من أن أبحث معكم تاريخ هيئة الاتحاد الوطني، من خلال المدونات البريطانية والأرشيف الذي أصبح الأن في متناول الباحثين، ولكن وجدت بأن المحاضرة السابقة في المنبر الديمقراطي قد استنفذت كل الأوراق الخاصة والهامة من وثائق رجال بريطانيا في البحرين في الفترة الواقعة بين 1950 ـ 1956.

ولذا فأن وفي هذه الورقة، ارتأيت أن أحاور الشريك الرابع في أحداث الخمسينات أو كما نستطيع أن نطلق عليه الشريك الصامت بين الشركاء الثلاثة الأخرين وهم الهيئة ممثلة للشعب والحكومة ويمثلها الحاكم والنفوذ البريطاني ممثلاً في دار الاعتماد ورئاسة الخليج أو دار المقيم، أنني أقصد بالشريك الرابع مستشار حكومة البحرين تشارلز بلجريف والذي سوف اتخذ من الاشارات في مذكراته السرية والتي كتبت على مدى ثلاثة عقود والموجودة حالياً في جامعة اكستر في بريطانيا. سوف اتخذها مدخلاً للوثائق البريطانية وذلك في محاولة مني لعقد نوع من القياس أو المقارنة بين موقف بلجريف من جهة وموقف بيت الدولة ودار المقيمية من جهة أخرى على أساس أن الثلاثة هم في الحقيقة رموز الوجود البريطاني في البحرين انذاك.
في صيف 1925 استجاب شارلز بلجريف لإعلان في جريدة التايمز اللندنية لعرض من حكومة البحرين والذي تطلب فيه شاب انجليزي يكون سنة ما بين 22 – 28 سنة خريج المدارس الثانوية أو الجامعة للعمل في بلد في الشرق.
استجاب بلجريف لذلك الإعلان وكان حينذاك في إجازة في لندن بعد أن قضى سنتين في خدمة دوائر المستعمرات البريطانية تنجانيقا وشرق أفريقيا وكان بلجريف قد تخرج من أكسفورد وعمل في السودان وفلسطين ومصر واستقر بعدها في واحة سيوه عدة سنوات قبل انتقاله إلى شرق أفريقيا.
تمت المقابلة في لندن بواسطة الماجور ديلي المعتمد البريطاني في البحرين آنذاك والعقيد بيريدو المقيم السياسي في الخليج، وكانا في اجازة سنوية في لندن.
في 31 مارس 1926، وصل المستشار بلجريف إلى البحرين ومن هنا بدأت المذكرات والإدارة الحديثة والتي اعني بها إدارة رجل واحد لكل شطر من البلاد والسيطرة التامة على كل الأمور، الأمر الذي أدى إلى أن تكون إقالة بلجريف أحدى المطالب الرئيسية للهيئة التنفيذية العليا في 1954، وكذلك الشخصية الرئيسية في مراسلات المقيم السياسي وليام روبرت هاي في 10 يوليو 1946. والذي طلب فيها من مكتب الهند في لندن إزالة بلجريف أو حثه على التقاعد أو حتى تعينه مساعد له لأنه وبعد عقدين من العمل في البحرين أصبح عربياً في المنطقة والإسلوب.
من هذه المراسلات والمطالب، اعتبرتُ بلجريف طرفاً مستقلاً في أحداث الخمسينات والذي أصبح من الضروري البحث في أوراقه عن ما ترك لنا من إشارات عن تلك الفترة الهامة.
قراءة آخرى للوثائق البريطانية من خلال مذكرات بلجريف الموجودة في اكستر:
ـ ما هو دور بلجريف المذكور ومن هو بلجريف؟
السبت 30 أكتوبر 1954:
يذكر بلجريف في مذكراته السرية بأن مجموعة من الناس تقدمت بمطالب اصلاحية إلى الحاكم. وقد جاء الحاكم ومعه الشيخ عبدالله بن عيسى إلى السكرتارية وناقشوا محتوى الرسالة، والتي كتبها تاجر تبغ بسيط وصاحب سفن مفلس وأناس آخرين لا يثيرون أية اهتمامات وكان المحتوى تافه. ويطالبون فيه بالمشاركة في السلطة مع الحاكم الذي كان قلقاً من تطور الأمور وتحولها إلى مواجهات عنيفة. ولا يذكر بلجريف الهيئة بالأسم.
يبدو أن ما ذكره بلجريف هو ما تقدم به ممثلوا الشعب من سبعة مطالب والتي أرسلت نسخة منها إلى المقيم والمعتمد وبلجريف نفسه. وكان ذلك في 3 يوليو 1954 أي بعد شهرين من تقديم المطالب التي تقدمت بها الهيئة التنفيذية والتي حددتها في:
1- تشكيل مجلس تشريعي منتخب.
2- تشكيل لجان من رجال القانون لسن قانون عام للبلاد واصلاح المحاكم.
3- اجراء انتخابات حرة لمجال البلدية والصحة والمصارف.
4- اصلاح دوائر الأمن.
5- تعويض الأهالي والعفو العام عن المسجونين والمبعدين.
6- معاقبة المسؤولين عن اطلاق النار في القلعة (حادثة القلعة).
الأربعاء 3 نوفمبر 1954:
يدون بلجريف رفض الحاكم للمطالب السابقة، واصدار إعلان يؤكد هذا الرفض. ويصدر بالفعل إعلان بهذا المحتوى وتلصق نسخة منه على أبواب الموقعين على عريضة المطالب الشعبية بأمر من بلجريف.
تلا هذا الإعلان، ايقاف صحيفة صوت البحرين وعلق المعتمد على مقدمي المطالب بأنهم صحافيون تافهون، وأكياس هواء فارغة، ولكن مع ذلك يمثلون الغالبية من شعب البحرين وأنهم وحدهم يحملون مبادىء الديمقراطية.
أما المقيم السياسي فلقد أخذ الموضوع بجدية أكبر وكتب في أول ديسمبر 1954 رسالة إلى الحاكم يقترح عليه تشكيل لجنة من أشخاص يعنيهم هو المقابلة المطالبين بالأصلاح وذلك من أجل إيجاد حلول لها. ويؤكد تأييد حكومة صاحبة الجلالة إذا ما اتخذ مثل هذه الخطوة.
في يوم الثلاثاء 23 نوفمبر 1954:
يدون بلجريف بأن حاكم البحرين قام بزيارته وناقش معه احتمال الاضراب والخطة المطلوبة في حال وقوع هذا الحدث وأخبره بأنه رفض مقابلة ممثلي الشعب ويتهم عبدالله فخرو بأنه مثيراً للقلاقل.
في 28 أكتوبر 1954:
طلبت الهيئة من حاكم البحرين مرة آخرى في رسالة موجهة إليه:
1- تشكيل مجلس تشريعي منتخب بواسطة الشعب.
2- وضع قانون للمحاكم المدنية والجنائية.
3- السماح بتشكيل النقابات المهنية والنقابات الحرفية وذلك بعد موافقة المجلس التشريعي على قوانينها.
4- تأسيس محكمة عليا للاستئناف والتي سوف تنظر في المواضيع التي تختلف عليها السلطة التشريعية والأخرى التنفيذية.
وتؤكد القضية بأن هذه المطالب لا تعني التدخل في شؤون الأسرة الحاكمة ومكانتها وإحترامها. ولا المقصود منها للعلاقة الودية التي تربط حكومة البحرين بحكومة صاحبة الجلالة البريطانية. أنها مطالب عادلة تريد الهيئة من خلالها تأكيد العدالة ونطبيق السبل الديمقراطية والتي سوف يستظل بها شعب البحرين. الموقعين عليها (عبدالرحمن الباكر، إبراهيم بن موسى، السيد علي السيد إبراهيم، عبدالعزيز الشملان، إبراهيم محمد حسن فخرو، الحاج عبدالله أبوذيب وعبدعلي العليوات).
وقامت الهيئة بإرسال نسخة من هذه الرسالة إلى المقيم السياسي (ب. بروز) في البحرين. والذي طلب من حاكم البحرين في رسالته المؤرخة أول ديسمبر 1954 بتشكيل هيئة صغيرة تقوم بمناقشة مطالب الناس والتي سوف تقوم بنقل وجهة نظر الناس والإصلاحين إلى الحاكم وإن يعطى الناس فرصة أبداء الرأي.
ويتبع المقيم هذه الرسالة برسالة سرية إلى الخارجية في لندن 2 ديسمبر 1954، يؤكد فيها ما جاء في رسالته إلى الحاكم. ويذكر في آخر فقره منها بأن هناك احتمال قيام الهيئة بأضراب عام يبدأ مع شروق شمس الرابع من ديسمبر وينتهي مع غروبها في 10 ديسمبر. هذا الاضراب هو الذي يذكره بلجريف في مذكراته يوم 23 نوفمبر. دون ذكر المطالب أو حتى أسماء أعضاء الهيئة.
يوم الخميس 2 ديسمبر 1954 :
يذكر بلجريف بأنه التقى بالمعتمد، الذي أخبره بأنه التقى بالسيد علي والباكر لإبلاغه عن نية الهيئة في القيام بالإضراب المذكور سابقاً، وأنهما اخبراه بأن الهيئة غير راضية عن إعلان الحاكم. ويذكر الباكر في كتابه (من البحرين إلى المنفى) هذه الحادثة ويقول بأنه قابل المعتمد البريطاني واخبره عن نية الهيئة في الإضراب. وقام المعتمد بدوره بأخبار الباكر بأن ما يدور هو شأن داخلي ولكن إذا ما أخلت الهيئة بالأمن فإن بريطانيا سوف تتدخل إلى جانب الحاكم في البحرين. في 3 ديسمبر، يرسل المقيم في البحرين برقية عاجلة مؤكداً مضي الهيئة في الاضراب العام والذي كان هو الأول في تاريخ البحرين. ولأهمية الحدث أرسلت نسخة من هذه البرقية إلى بيروت وجده وبغداد والبصره وطهران والقاهرة. وإلى دائرة الشؤون في الخارجية. وفي برقية لاحقة في 4 ديسمبر، يؤكد المقيم السياسي بأن الاضراب نجح بقدر 90% وأنه اضراب سلمي. في يوم الثلاثاء 7 ديسمبر، يذكر بلجريف بأنه كان في اجتماع جمع الحاكم ومنصور العريض وأحمد فخرو واتفق الجميع على إعلان يقوم الحاكم بإصداره إذا ما توقف الاضراب ويبدي بلجريف تشائمه من احتمال نهاية الاضراب.
في 8 ديسمبر، يذكر بلجريف فشل العريض وأحمد فخرو في اقناع الهيئة لانهاء الاضراب. ويؤكد موقفه وموقف الحاكم الرافض لتعيين أعضاء منتجين في المجلس.
والمجلس هنا هو المجلس الذي عينه الحاكم في 11 ديسمبر 1954، والذي كان أعضاؤه كلهم معينيين وهم:
ـ الشيخ عبد الله بن عيسى آل خليفه.
ـ السيد سميث مدير الجمارك.
ـ الشيخ مبارك بن حمد آل خليفه.
ـ الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفه.
ـ الحاج أحمد بن يوسف فخرو.
ـ السيد سالم العريض.
وكانت مسؤولية هذا المجلس النظر في أمور الصحة والتعليم والقضاء والأمن العام.
يؤكد بلجريف في مشاركته في اختيار أعضاء المجلس في مذكراته المدونة يوم الجمعة 10 ديسمبر 1954م.
الاثنين 20 ديسمبر:
يؤكد بلجريف فشل المجلس المعين من قبل الحاكم وذلك بسبب عدم اعتراف الناس به، وتغيب المدعوين للمشاركة في نقاش أعضائه.
في أول يناير 1955:
يقلد المقيم السياسي أحمد فخرو ومنصور العريض بوسام الأمبراطورية البريطانية حسب مذكرات بلجريف.
في 15 يناير 1955:
الحديث يدور في مذكرات بلجريف عن انتخابات البلدية، ويؤكد إصرار الحاكم في منع الباكر والآخرين من الترشيح لهذه الانتخابات. ويذكر بأن الحاكم رفض الموافقة على زيارة سوف يقوم بها راديو صوت العرب للبحرين.
بعد الاضراب الأول، بدأ الانجليز في الاتصال بالهيئة بواسطة السكرتير الثالث في دار المقيم البريطاني. ونتج عن هذا الاتصال موافقة الحاكم مقابلة السيد علي السيد إبراهيم وعبد العزيز الشملان كأفراد، وتم النقاش في حضور المرحوم يوسف الشيراوي والشيخ عبد الله بن عيسى والسير تشارلز بلجريف في أمور عديدة منها:
1 – جلب خبير قانوني لسن قانون مدني وجنائي.
2 – وضع كمبدأ عام تعيين وانتخاب لجنة لمساعدته فيما يتعلق بالأوضاع والتقاليد في البحرين.
3 – جلب قاض لكل محكمة بجانب القضاة المحليين.
4 – تنظيم الأمن على حسب النظم المتبعه في العالم.
5 – مناقشة لجنة المعارف.
6 – تشكيل لجنة من أربعة أشخاص لدراسة انتخاب مجلس الصحة والمعارف بالتعاون مع مدير العلاقات العامة .
7 – سؤال من مسألة السجون وضرورة إصلاحها.
ولكن توقف العمل بهذه الاتفاقية، وأصر الحاكم على الرجوع إلى المجلس المعين من قبله في 11 ديسمبر 1954. وكانت استجابة الهيئة لهذه المعارضة بتشكيل أول نقابة للعمال في البحرين.
الأربعاء 6 أبريل 1955م
اجتماع في السقيه مع المقيم السياسي والمعتمد ورئيس شركة نفط البحرين ادوارد سكيز، ونقاش عن قانون العمل والعمال ورد الهيئة على رسالة وزير الخارجية البريطاني ايدن. ويعلق بلجريف بأن هذا الرد كان المقصود منه النيل من شخصيته وتشويهها.
في 10 فبراير 1955 يلخص المعتمد السياسي الجديد في البحرين تشارلز جولت في رسالة سرية إلى المقيم السياسي الوضع في البحرين ويطلب الموافقة على مقابلة المستشار بلجريف لمناقشته في أوضاع البحرين.
في رسالة سرية آخرى في 19 فبراير 1955، مرسلة إلى المقيم السياسي يذكر المعتمد بأنه قد اخبر بلجريف بأن حاكم البحرين ولغاية الأن، لم يتخذ الخطوات اللازمة من أجل تحقيق مطالب الاصلاحيين. وأنهم في رأيه سوف يواصلون مطالبهم الإصلاحية وسوف يصل الأمر إلى وضع يضطر فيه الحاكم إلى التنازل عن أشياء أكبر من المطالب الحالية. ويواصل المعتمد في رسالته قائلاً بأن بلجريف اخبره رفض الحاكم واصراره على عدم الاعتراف بالهيئة التنفيذية أو مقابلة أي عضو من أعضائها، وأن بلجريف أصبح مدركاً لخطورة الوضع الأن.
أما تعليق بلجريف في 6 أبريل على رد انتوني ايدن فأنه يعني الرسالة المكتوبة بواسطة الهيئة إلى سكرتير الخارجية في حكومة لندن والمؤرخة 21 فبراير 1955. والتي حددت فيها موقفها من بريطانيا ومن حكومة البحرين والدور السيء الذي يلعبه بلجريف في البحرين هذه الرسالة المفصلة انتهت بحقيقة أن بريطانيا لا تريد إدخال الإصلاح في البحرين وذلك ترضية لبقية مشايخ الخليج ولا ترغب في أن تمنح البحرين الحياة الدستورية التي تلائم مستوى الشعب فيها.
الثلاثاء 19 أبريل يذكر بلجريف بأن الصحف المصرية بدأت في مهاجمته وإن الحاكم ناقش هذا الموضوع مع المعتمد البريطاني وأنه كان مستاءً لذلك.
ثم تنقطع أية سيرة عن الهيئة إلى يوم الخميس 6 أكتوبر، حين يذكر بلجريف بأنه تفاجئ هو والمعتمد تشارلز جولت من قرار الحكم الموافقه على انتخاب أعضاء مجلس الصحة والتعليم والذي اعتبره بلجريف خيبة وفشل للحكومة والتي أصر هو معها على تعيين الأعضاء.
يواصل بلجريف اعتراضه على الانتخابات في مذكرات يوم الثلاثاء 11 أكتوبر.
في يوم الأربعاء 12 أكتوبر، وبعد لقاء مع الحاكم يؤكد بلجريف، بأنه لو كان في البحرين لمنع الحاكم عن التنازل للهيئة ووقف ضد انتخاب مجلس التعليم والصحه.
يعلق المقيم السياسي في 28 نوفمبر 1955، في رسالته المرسلة إلى وزير الخارجية هارولد ماكميلان عن الموضوع المذكور في مذكرات بلجريف في أكتوبر بأن مقابلة الحاكم لأعضاء الهيئة ازاحت مخاطر الاضرابات ولكن يؤكد بأن أعضاء الهيئة (الاصلاحين) يعتقدون (وهذا اعتقاد أكدته اتصالات المصريين بهم) بأنهم ثوار وإن الثورة لا تتوقف في منتصف الطريق.
في نهاية هذه الرسالة، يقف المقيم مع بلجريف قائلاً بأننا لا نستطيع وعلينا أن لا نحاول دفع عجلة المسيرة نحو التشريع والدستور لأنني اعتقد بأننا في الوقت الحالي قد وصلنا إلى ما فيه الكفاية.
لقد حان الوقت لوقفه تأمل يحاسب كل طرف نفسه على ما تم انجازه.
في مارس 1956، حدث العدوان الثلاثي على مصر، واُختطف زعماء الثورة الجزائرية. ونتيجة لتلك الأحداث القومية وقعت اعمال شغب وتخريب جعلت الوضع في البحرين حرجاً مما أعطى بلجريف فرصة كان ينتظرها إذ أعلن بأنه قد حان الوقت لاعتقال الهيئة بتهمة تحريض الناس على تغير النظام. أما الحاكم فلقد أبدى قبوله في مقابلة أعضاء الهيئة بشرط تغير المسمى إلى هيئة الاتحاد الوطني بالمقابل قام المقيم السياسي باستدعاء فرقاطتين انجليزيتين إلى البحرين استعداداً لأحداث أخرى قادمة.
في الثامن من مارس، طلبت الهيئة من المقيم السياسي السماح لممثلين عنها مقابلة وزير الخارجية البريطاني سلوين لويد، والذي كان من المقرر أن تكون زيارته للبحرين في الثامن من مارس (الجمعة).
رفضت المقيمة هذا الطلب وفي يوم الزيارة تعرض موكب سلوين لويد للرشق بالحجارة في المحرق. وكما يقول بلجريف بأن ذلك كان نتيجة تشجيع عبد العزيز الشملان للمتظاهرين. نفت الهيئة مسؤوليتهامن الحادث وتنازلت عن طلبها عزل بلجريف ارضاء للحكومة. ولكن الحاكم قام بتعيين مجلس جديد برئاسة الشيخ عبد الله بن عيسى وعضوية الشيخ خليفه بن محمد والشيخ دعيج بن حمد والشيخ خالد بن محمد والسيد سميث والسيد أحمد العمران وسالم العريض وأمانة يوسف الشيراوي وكان المطلوب من الهيئة مفاوضة هذا المجلس في كل الأمور.
في 27 مارس، ابدت الهيئة اعتراضها وتحفظها على المجلس الإداري المعين والمجالس الأخرى المعينة للتعليم ورقابة الصحف والمطبوعات.
يبدو أن المجلس الجديد كان واجهة لقرارات أخرى خفية قامت الحكومة بالإعداد لها بالتعاون مع بلجريف والدوائر البريطانية في البحرين.
ففي يوم الاثنين 5 مارس 1956، يذكر بلجريف بأنه عقد اجتماع في الرفاع نوقش فيه موضوع الهيئة وكيفية وضع النهاية لنشاطها ووجودها وكانت الاقتراحات المقدمة تتراوح بين المفاوضة وإطلاق النار على أعضاء الهيئة. وكان المقيم السياسي يتفاوض مع عبد الرحمن الباكر في إمكانية تغيير أسم الهيئة واعتراف الحاكم بالمسمى الجديد مقابل مغادرة الباكر للبحرين.
الأحد 11 مارس، حادثة البلدية والأضراب العام والمطالبة برحيل بلجريف وبلجريف يتوقع اعتقال أعضاء الهيئة.
الخميس 15 مارس:
يبدأ بلجريف في مذكراته تدوين كيفية استعدادته لمراجعة الظروف الحرجة ويحدد الشخصيات الهامة والتي عليها اتخاذ القرارات النهائية.
السبت 17 مارس، يذكر بلجريف في مذكراته بأن الهيئة ستعتقد بأنها بامكانها التخلص منه مثل ما حصل لجلوب في الأردن ويؤكد أنه باقي في مكانه.
في سبتمبر 1956، أرسل المقيم السياسي السيد أحمد فخرو والحاج منصور العريض لمقابلة عبد العزيز الشملان القائم بأعمال سكرتير الهيئة لمطالبته بتغيير منهج الهيئة وطريقة تعاملها مع الحكومة. بالمقابل كان المقيم يؤكد للحكومة أهمية فصل المعتدلين من المتطرفين من أعضاء الهيئة.
يوم الاثنين 5 نوفمبر:
يقول بلجريف بأنه اتصل بأبنه في ساعة متأخرة عن أمر اعتقال الهيئة وكان جيمس رافضاً ومعترضاً على ذلك القرار، وتم اعتقال الباكر والشملان والعليوات. وفي الثلاثاء السادس من نوفمبر اعتقل بن موسى من الحد. وأخذ الجميع إلى جزيرة جده وفرض منع التجول واشترك الجيش البريطاني مع الشرطة في المحافظة على الأمن.
يوم الأحد 11 نوفمبر يذكر بلجريف بأن الحاكم يريد نفي أعضاء الهيئة إلى عدن.
في هذا اليوم يؤكد بلجريف بنفسه بأن كل أحداث البحرين تسبب فيها المقيم السياسي برنارد بروز وذلك من أجل التخلص من المستشار لكراهيته له.
وكان المستشار في هذه المذكرات يعتقد أن شعب البحرين يؤيده ويكره المقيم السياسي لهذه الأسباب.
من خلال قرائتي لمذكرات بلجريف استطيع القول بأنه من الممكن وضع فرضية أولى أحدد من خلالها أسباب عدم اهتمام بلجريف بالهيئة أو بالأحداث الهامة بصورة عامة وذلك لأنه من عقلية المتسلط الذي اعتبر نفسه مسؤولاً عن كل شيء أصبح مقتنعاً بأن الهيئة وقيامها ومطالبها حدث عابر تعامل خلال عقود ثلاثة ماضية مع أحداث مماثلة لها وانتهى الأمر ببقاء بلجريف، بل وفي موقع أقوى من السابق. ولذا نجده ومنذ بداية المذكرات الخاصة بالخمسينات يبدي نوع من الاستخفاف والاستضراء تجاه أعضاء الهيئة وكان يتساءل كيف يجرأون على مطالبته بالرحيل.
أما الفرضية الثانية، فأن بلجريف ومن خلال مذكراته ومراسلات دار المقيمية في الفترة المذكورة وقبلها كان على طرف نقيض من النفوذ البريطاني في البحرين وكانت محاولة بقائه في مركزه ومكانته عملية تحدي للمقيم السياسي برنارد بروز والذي يؤكد عدة مواقع من مذكراته بأنه يحسده أي يحسد بلجريف على مكانته المتميزة في السلطة في البحرين. أنني في النهاية وجدت بلجريف قد أصاب في فرضيته الأولى من حتمية نهاية الهيئة على ما انتهت عليه. الأمر الذي يفرض علينا اليوم العودة إلى تلك الفترة لنبحث فيها عن عوامل النجاح وأسباب الفشل لكي نتعلم للحاضر والمستقبل.
** ورقة مقدمة بتاريخ 23/12/2004 في ورشة بجمعية العمل الوطني الديمقراطي بمناسبة ذكرى محاكمات أعضاء هيئة الاتحاد الوطني في 23/12/1965

بقلم الباحث: عيسى أمين




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*