Search

حركة العدالة الوطنية

حركة العدالة الوطنية
((عدالة))
مملكة البحرين
5 آذار (مارس) 2006م

مقدمة تاريخية

تعد البحرين من أوائل إمارات الخليج العربي التي انتشر فيها الوعي السياسي مبكراً، متجليا بتشكيل حركات سياسية تطالب بالاستقلال الوطني وبحقوق المواطنين السياسية والمدنية، وكان أبرز ما طالب به الشعب وجود مجلس تشريعي منتخب وقوانين منظمة لشئون المجتمع ونقابات عمالية تحقق للشعب قدراً من المشاركة في صناعة القرار السياسي ، وعلى الرغم من تعدد الشرائح الاجتماعية والسياسية إلا أن ما يميز تاريخنا هو هذا التنوع المجتمعي من فئاته المختلفة في حمل المطالب من التجار إلى العمال والطلبة ما يعطى تصوراً واضحاً عن حيوية هذا الشعب ونضاله الجماعي المتنوع في تحقيق أهدافه.

كانت بداية الحركة الوطنية في البحرين مع نهاية الحرب العالمية الأولى ففي عام 1914 ظهرت معارضة متمثلة برجال الدين ورؤساء القبائل والتجار ضد السلطات البريطانية الاستعمارية التي عملت على تطبيق القوانين المدنية والجنائية السارية في الهند على البحرين، وطالبت المعارضة بتشكيل مجلس من ذوى الرأي منهم يخول سلطة انتخاب رؤساء الدوائر والقضاة الشرعيين، ولقد قمعت سلطات الاستعمار البريطاني هذه الحركة التي أعقبتها انتفاضة الغواصين عام 1919 التي كانت المحرق ميداناً لها ضد الظلم وتدنى مستوى معيشتهم والممارسات المتعسفة وغير الإنسانية التي يمارسها أصحاب السفن وتجار اللؤلؤ ضدهم، ومع قيام حركة العشرينات والتي تصدرها رجال الدين والتجار وقادها الشيخ عبدالوهاب الزياني وأحمد بن لاحج، تقدمت الحركة بمطالب واضحة وهى تشكيل مجلس تشريعي وتنظيم شرطة وطنية، ولكن التدخل البريطاني المسلح في عام 1923 حال دون تنفيذ مطالب الشعب ووضع البحرين تحت الوصاية البريطانية المباشرة ، فجاء مؤتمر المحرق في 26 مايو 1923 كرد شعبي على التدخل البريطاني المسلح وبحضور ( 12 ) اثنتي عشرة شخصية وطنية وأصدروا لائحة الإصلاح التي تضمنت المطالب السابقة نفسها، ورفض تدخل المعتمد البريطاني في شئون الإمارة الداخلية، فقام البريطانيون بضرب الحركة واعتقال قادتها وتم إبعاد الشيخ عبدالوهاب الزياني والسيد أحمد بن لاحج إلى الهند.

إلا أن ذلك أفرز حركة معارضة منظمة اتضح تأثيرها في قيام حركة 1938 التي حملت ذات المطالب السابقة مع مطالبات جديدة، كإصدار صحيفة سياسية، والسعي إلى إيجاد حكومة منظمة ذات قوانين، وتعليم شعب البحرين، إلا أن سلطة الاستعمار البريطاني قمعت الحركة وقبضت على قادة الحركة والذين كانوا يمثلون شعب البحرين بطائفتَيْه وهم: سعد الشملان، وخليل المؤيد، وأحمد الشيراوي، وعلى خليفة الفاضل، ومنصور العريض، ومحسن التاجر. وكان مركز هذه الحركة منزل سعد الشملان حيث تعقد الاجتماعات .

ومع قمع حركة 1938 اتسع الوعي السياسي وتشكلت حركة هيئة الاتحاد الوطني (1954 – 1956) التي تكونت لجنتها التنفيذية بانتخاب ثمانية من أعضائها في القيادة وهم: عبدالرحمن الباكر، وعبدالعزيز الشملان، وعبدعلي العليوات، وإبراهيم محمد فخرو، وعبدالله أبو ديب، والسيد علي السيد إبراهيم كمال الدين، ومحسن التاجر، وإبراهيم بن موسى. وقد تبنت الحركة المطالبة بمجلس تشريعي، وقوانين مدنية وجنائية، وتشكيل محكمة للنقض، ونقابة للعمال، ولكن يتجدد قمع هذه الحركة ويُلقى بقادة الحركة في السجون و يتم إبعاد بعضهم إلى خارج البلاد.

وقد أدى اكتشاف النفط إلى تشكل طبقة عاملة في البلاد كان لها تأثير كبير في انتفاضة 5 مارس 1965 حيث أقدمت شركة نفط البحرين على فصل المئات من العمال البحرينيين، وتميزت هذه الانتفاضة بقيادة منظمة من قبل أحزاب وتنظيمات سرية كان أبرزها جبهة القوى القومية التي قادت المواجهات مع قوى الأمن، وأيضاً شاركت المرأة بفعالية في هذه الانتفاضة، وشارك الطلاب كذلك من خلال الإضرابات والتظاهرات التي ساهموا فيها تضامناً مع العمال المضربين، ولقد كان من آثار هذه الانتفاضة أن وافقت الحكومة على صدور صحيفتَيْ الأضواء وصدى الأسبوع بشروط قاسية تمنع نشر بعض الموضوعات الحساسة، وتزامنت هذه الحركة مع الحركات السياسية المطالِبة بتحرير إمارات الخليج قاطبة.

وبعد الانسحاب البريطاني من البحرين انتقلت المعركة السياسية إلى جوانبها الدستورية والقانونية، فبعد الاستقلال في 15 أغسطس 1971 تشكل المجلس التأسيسي الذي كلف بوضع الدستور في 16 ديسمبر 1972 وانتهت مهمته بوضع الدستور في يونيو 1973، وجرت أول انتخابات للمجلس الوطني والذي استمر منذ أول انعقاد له في 16 ديسمبر 1973 إلى يوليو 1975 تاريخ صدور مرسوم حل المجلس، وعلى الرغم من وجود انفراجات داخلية من خلال الانتخابات إلا أن قمع الحكومة واعتقالها لرجالات المعارضة لم يتوقف، لذلك كانت انتفاضة مارس العمالية 1972 حاضرة في الشارع البحريني مع الاستعدادات لوضع الدستور والتي قادتها اللجنة التأسيسية لاتحاد عمال ومستخدمي وأصحاب المهن الحرة، وكانت القوى الوطنية منقسمة إزاء تجربة الانتخابات العامة فقاطعت الجبهة الشعبية انتخابات المجلس الوطني لعام 1973م وشاركت جبهة التحرير الوطني في هذه الانتخابات والجدير بالذكر أنه لم تكن هناك قوى سياسية منظمة غير هذين الفيصلين لقيادة العمل السياسي المعارض آنذاك، ومع محاولات الحكومة لإصدار قانون تدابير أمن الدولة الذي هيمن على مرحلة سياسية مديدة فيما بعد رفض النواب هذا القانون المقيد للحريات، لذلك حدث في 1975 أن صدر مرسوم حل المجلس الوطني رقم ( 14 ) والأمر الأميري رقم ( 4 ) لسنة 1975 بتعليق بعض مواد الدستور من خلال العمل بالمادة ( 65 ) من الدستور ذاته .

وبذلك تكون البحرين قد تراجعت خطوات إلى الوراء، فأصبح الأمير والسلطة التنفيذية يمارسون دور التشريع بدون وجود سلطة منتخبة وكان لارتفاع أسعار النفط دوراً مهماً في حل المجلس السابق حيث أرادت الحكومة التخلص من أي نوع من أنواع الرقابة الشعبية على الإيرادات النفطية، وهنا بدأ مسلسل جديد من المواجهات بين الأحزاب السرية والحكومة وكان للطلاب دور كبير في هذه المرحلة، وكان من أبرز التشكيلات الطلابية التي لعبت دورا سياسيا في تنظيم الطلاب هو الاتحاد الوطني لطلبة البحرين الذي شكل في 25 فبراير 1972 وخاض نضالا مجيداً من أجل استعادة الحرية للشعب .

ومع قيام إرهاصات الثورة الإيرانية انتشرت الأحزاب السرية الإسلامية، والتي عمل البعض منها وفق نهج انقلابي عنيف وانتهاج الكفاح المسلح، ومع ارتفاع أسعار النفط سيطرت الدولة على مجمل النشاط الاقتصادي، وفى محاولة للالتفاف حول مطالب تشكيل الاتحاد العام لعمال البحرين صدر في عام 1981 قرار تشكيل اللجنة العامة لعمال البحرين بعد قراءة الحكومة لنمو الطبقة العاملة في البلاد، وشهدت حقبة الثمانينات تراجع قوى اليسار ودورها في قيادة العمل السياسي وحمل مطالب الجماهير، وتصاعد دور قوى التيار الإسلامي الشيعي، وكان من أبرزها الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين، كذلك تشكلت حركة أحرار البحرين الإسلامية إثر ضرب حزب الدعوة في بداية الثمانينات.

ومع بدايات 1992 بدأت الحركة الدستورية بالعريضة النخبوية التي وجهت إلى الأمير ووقع عليها ثلاثمائة وثمانون شخصية وطنية وإسلامية، وطالبت بإعادة العمل بدستور 73 وقادت لجنة العريضة الشعبية هذا العمل السياسي السلمي الطابع، وكان أبرز أعضائها الشيخ عبدالأمير الجمري، وبعد أن اكتسبت العريضة تأييدا جماهيرياً كبيراً صعدت الحركة الدستورية من مواجهتها بالعريضة الشعبية لعام 1994 والتي وقع عليها خمسة وعشرون ألف مواطن، إلا أن الحكومة قد رفضت الاستجابة للمطالب الشعبية، ورافق ذلك توترات سياسية وتحركات جماهيرية جزئية أدت إلى انطلاق الانتفاضة الشعبية في ديسمبر 1994 وبداية المواجهات الدامية التي رافقتها انتهاكات متبادلة على مستوى حقوق الإنسان، نتيجة لاندلاع العنف والعنف المضاد.

ومع نهاية حقبة التسعينات التي امتازت بحراك سياسي عنيف وانتقال السلطة إلى أمير جديد للبلاد، أقدم الحكم على تغييرات وإصلاحات سياسية هائلة وكان لمشروع الإصلاح السياسي الذي طرحه الحكم دور جوهري لوقف نزيف الدم وعذاب السجون والنفي، وهو كمثل خروج البحرين من عنق الزجاجة ولذلك فإن استمرار النضال الوطني لم يكن يوما ما في التاريخ ذا شكلٍ واحدٍ، وكان دائماً يحقق النجاح عندما كانت الطائفتين تحتفظان بموازين قوى متساوية، ولنا في حركة 1938 وهيئة الاتحاد الوطني وانتفاضة 1965 دلائل على أهمية إصلاح ميزان القوى السياسية.

لذلك فنحن نعد أنفسنا في حركة العدالة الوطنية امتدادا لهذا التاريخ العريق للكفاح الوطني الذي سطره أجدادنا وآباؤنا من أبناء هذا الوطن العزيز منذ بدايات القرن الماضي، ونظرا لكون الساحة السياسية في البحرين تمر بالكثير من التجاذبات والتناقضات والتقاطعات بين التنظيمات السياسية تارة، وبين التنظيمات السياسية والنظام السياسي تارة أخرى، ليصل الأمر في كثير من الأحيان إلى الاحتقان السياسي الذي كان مصدر تهديد للاستقرار السياسي والسلم الأهلي، ونظرا للضرورة القصوى لوجود توازن سياسي بين قوى المجتمع وفئاته، فقد تنادى مجموعة من مواطني هذا البلد المخلصين، وتعاهدوا على تأسيس حركة سياسية شعبية مدنية تحمل لواء المطالب الوطنية والشعبية في جميع الميادين، وفقاً لمبادئها وأهدافها التي تنظمها وثيقة إعلان تأسيسها .

تعريف الحركة

هي حركة سياسية شعبية مدنية، تسعى إلى تحقيق العدالة في جميع ميادين الحياة؛ وتدافع عن وحدة الوطن أرضا وشعبا، وعن استقلاله وسيادته وانتمائه العربي الإسلامي.

ماهية الحركة

“عدالة” هي تحرك سياسي مدني يصل ماضي الحركة الوطنية البحرينية بحاضِرها المُتَحفِّز لأخذ دوره الريادي، ينطلق من ثوابت المجتمع البحريني وقيمه الدينية والثقافية والاجتماعية، ويُدافعُ عن استقلال الوطن وسيادته وانتمائه العربيِّ الإسلاميِّ، مع إيمانه الجازم بأن المجتمع المدني يجب أن يقوم على التَّعددية وحرية الآراء البناءة؛ بما يكفل دفع عملية التطور الديمقراطي والمجتمعي العام، والحفاظ على السلم الأهلي، ونبذ تدوير ثقافة الكراهية.

“عدالة” هي تحرك اجتماعي يمثل فئات الشعب المختلفة، ويسعى به إلى ما يحقِق آماله في العدالة الاجتماعية، وإلغاء التمييز في منح الحقوق وترتيب الالتزامات.

رؤية الحركة

تحقيق مجتمع مدني تسوده العدالة في مختلف ميادين الحياة.

مبادئ الحركة

  1. تُعدُّ هوية الشعب البحريني العربية الإسلامية، والذود عن حياض الوطن واستقلاله ضد أي اعتداء خارجي أو تحرك شعوبي يعمل على إخراج البحرين من محيطها العربي الإسلامي، خطوطا حمراء لا يجوز العبث والمساس بها.

  2. تأكيد وحدة الشعب البحريني بكل مكوناته الطائفية والعرقية، وأن الوحدة الوطنية لا يمكن أن تتحقق إلا بتكريس ثقافة التسامح، ونبذ ثقافة الكراهية، وإرساء قيم المواطنة والمساواة بين المواطنين.

  3. تؤمن “عدالة” أن أي استعداء للقوى الأجنبية أو أي استقواء بها سرا أو علانية، والقبول بمساعداتها المالية، أو التنسيق السري معها، لتحقيق أهداف سياسية، يعدُّ خروجا على القيم الوطنية ومبادئها.

  4. تؤمن “عدالة” بمبدأ تكريس سيادة القانون وقيم المواطنة، وإنهاء مظاهر التمييز الطائفي، وبناء مجتمع بحريني ذي حقوق ثابتة ومصانة يتحمل جزءا من المسؤولية تجاه الدولة.

  5. تؤكد “عدالة” دعمها ومساندتها لمشروع الإصلاح الديمقراطي بإطلاق ميثاق العمل الوطني، وسعيها إلى تطويره بالتضافر مع جميع مؤسسات وقوى المجتمع المدني.

  6. ترى “عدالة” أن دستور 1973 يُمثّل حقبة تاريخية مهمة من تاريخ الحركة الدستورية البحرينية، وأن دستور 2002 هو حقبة لازمة دستوريا لإحداث حراك في الوعي العام يتجاوز تراكم القيم والثقافات ذات الطابع الطائفي؛ الأمر الذي يقتضي ممارسة متدرجة للحياة الدستورية تتوج بسن دستور عقدي؛ لإرساء دعائم قوية لحياة دستورية وطنية.

  7. تؤمن “عدالة” بأن الجهل والفقر والقمع لا يولد إلا التخلف والكراهية والعنف، ولا سبيل لبناء مجتمع مدني إلا بتحقيق التنمية المستدامة.

أهداف الحركة

  1. السعي إلى تحقيق العدالة الاجتماعية لتشمل جميع فئات الشعب دون تفرقة أو تمييز عرقي أو ديني أو طائفي، بوضع معايير وأنظمة وقوانين لتوزيع الثروة، وخصوصا ما يتصل بالخدمات الإسكانية والأراضي والمساعدات الخارجية الممنوحة من دول مجلس التعاون، والثروة النفطية وتقلد المناصب والوظائف العامة.

  2. محاربة الفساد بكل أشكاله وصوره، وخاصة الفساد الإداري والمالي والأخلاقي، ونشر ثقافة وطنية تفرز مبادئ العطاء والبناء وتوقف سرقة المال العام.

  3. العمل على إحداث توازن سياسي في الساحة السياسية الوطنية لتحقيق أوسع تمثيل سياسي للفئات المختلفة للشعب.

  4. خلق تواؤم في حركة المجتمع المدني بتحالفات مع مختلف القوى السياسية والاجتماعية التي تتقاطع مبادئها وأهدافها مع مبادئ الحركة وأهدافها.

  5. المحافظة على المكاسب الدستورية التي تحققت، والعمل على ترسيخ مبادئ الديمقراطية في البلاد، والسعي لإزالة أية عوائق تحول دون تحقيق هذا الهدف.

  6. تشكيل قوة ضغط لتحقيق مطالب الإصلاح الاجتماعي والسياسي والثقافي.

  7. الدفاع عمّن يثبت تعرضه لظلم سياسي أو اجتماعي أو تمييز طائفي أو طبقي من أبناء الوطن، حتى تعود له حقوقه كاملة.

  8. تعزيز دور الثقافة العربية والإسلامية، ونشر الوعي السياسي الوطني وتعميقه.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*