Search

تاريخ دلمون delmon

دلمون

ديلمون.. أرض الملوك وجنة الآلهة

يمتد عرق الحضارة على أرض البحرين إلى زمن سحيق مغرق في القدم موغل في البعد إلى عصور كانت تختلط فيها الحقائق بالأساطير والأحداث بالمعجزات ويتماهى فيها الملوك مع الآلهة ويقترب فيها التاريخ من نقطة الصفر.
ولقد تغيرت الأسماء على البحرين عبر العصور القديمة فمن “نيدوك كي” عند الأكاديين إلى “ديلمون أو تيلمون” عند السومريين إلى “تايلوس” عند الفينيقيين. وهكذا إلى “البحرين” عند الفرس ثم “أوال” عند المسلمين. فيما يستمر تاريخ البحرين حاضرا أبدا عبر اختلاف الأزمنة وتباين العصور وتوالي القرون بعد القرون أما أول ظهور لاسم البحرين الأقدم وهو ديلمون في الوثائق التاريخية القديمة فقد جاء مرادفا لاسمين آخرين. هما: “ماغان وملوكخا” وكان ذلك في وثيقة “تاريخية تعود إلى أيام الملك السومري “أور-نانش” أي حوالي 2550 – 2500 قبل الميلاد وفي نص الوثيقة يعلن الملك انه احضر خشب البناء لانجاز معبد الآلهة في مدينة لاغاش السومرية من ديلمون.

ولعل هذه الوثيقة هي التي دفعت العديد من علماء الآثار والتنقيب إلى الاعتقاد بان اسمي “ماغان” و”ملوكخا” أطلقا على البحرين قبل اسم “ديلمون” أما في النصوص السومرية المتأخرة فقد ورد الاسم “ديلمون” أو “تيلمون” واضحا فيها. ففي النصوص الدينية السومرية توصف “ديلمون” بأنها “ارض الآلهة المقدسة” وأنها مقام اله المياه السومري “انكي” وزوجته “نينورساغ” كما تؤكد قصيدة الطوفان السومرية القديمة أن الآلهة أقاموا بيوتهم على ارض “ديلمون” وان كبيرة الآلهة السومرية “انانا” اختارت ديلمون موطنا أصليا لها قبل أن تجيء إلى “أور” عاصمة السومريين الأكثر قدما في التاريخ وتقيم فيها معبدها الذي عرف باسم “بيت ديلمون”.
وتشير ملحمة جلجامش الشهيرة إلى أن الإله “انكي” اله المياه نجا من الطوفان العظيم واختار ارض “ديلمون” ليعيش عليها هو وزوجته وانه اكتشف في قاع بحرها زهرة بيضاء تحمل سر الخلود وتمضي الأسطورة إلى القول بان الإله “انكي” كشف سر الخلود هذا، للبطل السومري الأسطوري العظيم “جلجامش” فتوجه من فوره إلى ديلمون للحصول على هذه الزهرة إلا أن الحية الشريرة سبقته إليها..!! هذا في الأساطير أما في علوم التنقيب وما تقوله الأرض عن التاريخ العريق الذي سجلته الحضارات على ارض البحرين فتلك قصة أخرى.
ففي معابد باربار وفي تلول مدافن عالي وأم الجدر شواهد كثيرة تؤكد وجود حضارة بدائية متقدة على ارض البحرين منذ أوائل الألف السادس قبل الميلاد أي ما يسمى بالعصر الحجري الحديث وهو العصر السابق للعصر البرونزي وهذا يعني أن الإنسان وجد على ارض البحرين منذ مرحلة ما قبل التاريخ التي تنتهي بابتداء العصر البرونزي. وفي هذه المرحلة لم يكن الإنسان قد عرف الكتابة وان كان استطاع تدجين الحيوانات وتطوير أشكال بيوته وكسوتها بالجص إضافة إلى استخدام الأدوات وبناء المعابد وصناعة الغزل والخزف. وثمة من هذه الأدوات ما ظل عل حاله حتى ما بعد العصر البرونزي الذي يرى مؤرخون انه بدأ في الشرق الأدنى وحوض البحر الأبيض المتوسط حوالي الألف الثالث قبل الميلاد.

وتؤكد الحفريات أن الإنسان المدني عاش على ارض البحرين منذ بداية الألف الثالث قبل الميلاد حيث تشير الآثار في مواقع عديدة من البحرين إلى أن إنسان العصر البرونزي القديم 3000 – 2200 قبل الميلاد شيد بيوتا حجرية وانشأ تجمعات سكانية على شكل قرى غير مسورة أما فيما بعد هذه المرحلة أي فترة العصر البرونزي الوسيط 2200 – 1700 قبل الميلاد فثمة شواهد عديدة على ارض البحرين أكدت أن إنسان هذه الفترة عرف القرى المسورة والأختام والأوزان وأقام علاقات تجارية مع الهندوس وشعوب بلاد ما بين النهرين.
وإضافة إلى ما تقوله الأساطير عن علاقة وطيدة نشأت بين “ديلمون” الأرض المقدسة ومقام الإله “انكي” وبين حاضره السومريين “أور” فان دراسة معابد باربار أكدت أن لهذه المعابر نفس خصائص المعابد السومرية التي يعود تاريخها إلى العصر البرونزي القديم 2800 قبل الميلاد. وكذلك الأمر بالنسبة إلى مدافن عالي وأم الجدر.

وإذن فقد نشأت أو تشكلت على ارض البحرين حضارة مبكرة مبتكرة حوالي الألف الثالث قبل الميلاد وكانت هذه الحضارة متقدمة نوعيا وماديا إلى درجة أهلتها لتبادل المعارف مع حضارات أخرى عريقة كالهندوسية وحضارة السومريين في بلاد ما بين النهرين. وفي هذه الفترة أي بداية العصر البرونزي لم تكن هناك ثمة فوارق بين الآلهة والملوك. فمن خلال التنقيبات السومرية تبين انه حتى عصر السلالات القديمة الأولى والثانية لم تتشكل القصور التي تعني مكان إقامة الملك بل كان كهنة المعابد هم الملوك الذين يحكمون الشعوب بموجب سلطة إلاهية وفي حوالي سنة 2700 قبل الميلاد ظهر أول بناء لقصر مستقل عن المعبد في “كيش” السومرية وحمل كاهن “كيش” واسمه “ميبارا جيزي” لقب “لوگول” أي الملك. في هذه الفترة بالذات ظهر لقب “لوغال” أي الملك في “ديلمون” أيضا وثمة روايات تشير إلى أن اسم هذا الملك هو “ملوكخا”.
وعلى كل حال وبغض النظر عن اسم هذا الملك فان الفترة حول عام 2700 قبل الميلاد شهدت تأسيس أول مملكة في ديلمون وكانت هذه المملكة مشتعلة وترتبط ارتباطا وثيقا مع السومريين الذين تشكلت حضارتهم من عدد من المدن الممالك هي: اور واوروك ولاگاش واوما وأدب ماري وكيش.

وكانت هذه الممالك في صراع دائم بينها لبسط هيمنتها على الممالك الباقية وبالتالي فقد ساعدت هذه الصراعات مملكة ديلمون على الاحتفاظ باستقلال كامل رغم عدم امتلاكها للقوة العسكرية. وفي القرن الرابع والعشرين قبل الميلاد، ظهرت امبريالية اكر السامية التي امتدت على كل بلاد ما بين النهرين وسوريا واسيا الصغرى، ملتهمة الممالك السورية، الواحدة تلو الأخرى، وباسطة نفوذها شيئا فشيئا إلى منطقة الخليج العربي –حاليا- بما في ذلك مملكة ديلمون، التي قاومت هيمنة الإمبراطورية الأكدية، إلا أن الملك سرجون الأكدي، حقق انتصارا على ملك ديلمون، وضم هذه المملكة إلى إمبراطورتيه الكبرى، إلا أنها – أي مملكة ديلمون – ظلت تتمتع بوضع شبه مستقل عن الامبرواطورية الأكدية، المترامية الأطراف.

بقيت مملكة ديلمون، مرتبطة على نحو ما بالأكاديين، طيلة نهوض الإمبراطورية البرابرة الجوتيين الذين لم يستطيعوا أن يؤسسوا لهم مملكة متماسكة مما أتاح للسومريين والأكاديين، إعادة تأسيس ممالك ورثت أراضي لم تشمل بهيمنتها مملكة ديلمون، التي بدأت تتنفس الصعداء، وتشق طريقها، لتشكيل قوة تجارية وبحرية متقدمة في المنطقة وتدخل في تبادلات تجارية مع الممالك والحضارات القريبة، مثل الحضارة الهندية، والحضارة الفارسية التي كانت في أوائل الظهور. ومن هذه الممالك المتفرقة السومرية والأكدية، شكل الملك حمواري العظيم أول إمبراطورية بابلية حين اخضع هذه الممالك الواحدة تلو الأخرى.

وأسس بابل، لتكون عاصمة لملكة وفي عهد حمورابي بقيت مملكة ديلمون تحافظ على وضعها المستقبل وان كانت ارتبطت مع عاصمة البابليين بعلاقات تجارية وثيقة، وتكفلت هذه بدورها بحماية مملكة ديلمون من أي اعتداء خارجي وظل الحال علي ذلك حتى عهد الملك “بال-اوستور” أو الملك بالتزار كما جاء في العهد القديم – الذي شهد عهده اضمحلال الإمبراطورية البابلية ووضع نهايتها على يد الفرس الذين بدأوا بالظهور إلى العلن كمملكة قوية ذات جيوش جرارة احتلت أراضي الإمبراطورية البابلية عام 539 قبل الميلاد وبدأت تبسط سيطرتها وهيمنتها علي الشرق، منفتحة عصرا جديدا من عصور الحضارة ترافق إلي حد ما مع مولد المسيح وبدء انتشار الديانة المسيحية في بقاع الأرض.

هذه لمحة موجزة على نحو ما، عن الأجواء التي شهدتها أساطير وقصص نشوء التاريخ في ديلمون القديمة ارض الله المقدسة، حيث لا يفترس الأسد الحمل، وحيث لا ينعق الغراب، ولا تصبح المرأة عجوزا. ديلمون، ارض المياه العذبة، ومبدأ تكوين الآلهة السومريين، وارض القمح والحبوب، وميناء العالم كله! ولقد تتابع علي حكم ديلمون – المملكة خلال هذه الحقبة الممتدة من الألف الثالث قبل الميلاد وحتى ما قبل الميلاد، ملوك عظام، والهة جليلة أسطورية، وتماهت في جزء من هذه الحقبة، العلاقات بين الآلهة والملوك، وبين المعابد والقصور، وبين الحقائق التاريخية والأساطير فتشكلت سيرة ديلمون المملكة من هذه النماذج الأثير… وللملوك قصة أخرى

ملوك وأرباب (ما قبل التاريخ)

تماهت أرباب ديلمون، مع ملوكها، فكان فيها الرب ملكا في حين، وكان فيها الملك كاهنا في حين آخر، وصار فيها الملك خادما للرب، يحكم بسلطته العلوية، إضافة إلى سلطة الملك الدينوية… فارتبط اسمه خلال حقبة ما قبل الميلاد، بأسماء عديدة ، بعضها حكم ديلمون، وبعضها مر أو سكن فيها، مثل الملك جلجامش، البطل الأسطوري الشهير الذي وصل إليها باحثا عن سر الخلود، إبان بداية عصر الأسر الحاكمة في بلاد ما بين النهرين.

ومع أن الأسطورة تفيد بان جلجامش كان حاكما لمدينة (أوروك) إلا انه عندما وصل إلى ديلمون، سكنها فترد من الزمن، حوالي العام 3200 قبل الميلاد. وبالتالي فقد مارس جلجامش سلطته الملكية في ديلمون لفترة ليست طويلة. والحقيقة أن ديلمون – المملكة، مرت خلال هذه الحقب ( من 3200-300 قبل الميلاد)، بأطوار ثلاثة، كما يقسمها المؤرخون، فمن ديلمون الأول إلى ديلمون الثانية، فالثالثة. وعلى هذا فالملك جلجامش، هو من أوائل الملوك الذين مارسوا سلطة دنيوية ودينية معا، في ديلمون – المملكة، وهو بذلك أول، أو ابرز ملوك الطور الأول أو ديلمون الأولى. ومن ملوك هذا الطور أيضا، الملك “ملوكخا” الذي أن احد أسماء ديلمون اخذ نسبة إلى هذا الملك. هناك أيضا الملك “جانبي لغيم” والذي ورد اسمه في حجر طيني شهير، عثر عليه بالقرب من سور مدينة ديلمون حوالي سنة 300 قبل الميلاد.

ومن ملوك هذه المرحلة الملك (جيسي تامبو) ابن الملك “جانبي لغيم” وقد تسلم السلطة بعد والده مباشرة حسب ما تؤكد النصوص مع أن إشارات أخرى تدل على انه كان بين هذين الملكين ملك آخر هو الملك “ايلاميلكوم” الذي ورد اسمه في ذات النقش الطيني السالف الذكر. في الطور الثاني أو ديلمون الثانية، ظهر أسماء ملوك أخرى منهم الملك أيا نصر الذي تشير الحفريات إلى انه كان مشهور بالتجارية بين مملكة ديلمون، والممالك السومرية والأكادية جنوب الرافدين. .

ومن ملوك هذا الطور الملك ريموم الذي ورد اسمه منقوشا على “حجر ديوراند” التاريخي وقد جاء اسم هذا الملك مقرونا بالإله “انزاك” سيد الآلهة في ديلمون الثانية. وكان هذا الملك واسع الثراء أشاد القصور لنفسه وبنى المعابد للإله “انزاك” حارس ديلمون. ثم جاء بعده الملك اجاروم والملك “أوسيا نانورا” والملك “ايلي ايباسرا” وجميع هؤلاء الملوك حكموا ديلمون الثانية في الفترة بين 1600 إلى 1200 قبل الميلاد مع أن بعض الإشارات التاريخية المكتشفة دلت علي أن من هؤلاء الملوك كانوا نوابا لملوك عظام في بلاد الرافدين، وهذا يشير إلى أن ديلمون – المملكة مرت في حقبة من التبعية للإمبراطوريات التي قامت في بلاد الرافدين

في الطور الثالث برزت أسماء لملوك من مثل الملك “هوندراو” الذي تزامنت دولته مع اشتداد عنفوان وهيمنة الإمبراطورية الآشورية رغم ذلك فقد حافظت مملكة ديلمون في عهده على استقلالها الكامل وارتبطت مع الإمبراطورية الآشورية بعلاقات ودية كما ارتبط هذا الملك مع ملك آشور العظيم “آشور بانبال” بعلاقات صداقة حميمة تماما مثل أسلافه الملوك الذين سبقوه. ومن هؤلاء الملك “اوبيري” ملك آشور والملك “قانا” الذي عاصر الملك الآشوري “سنحاريب” أي حوالي 700 قبل الميلاد.

لقد تمتعت مملكة ديلمون في عهود هؤلاء الملوك وغيرهم من الملوك الذين لم ترد أسماؤهم في الحفريات والمكتشفات التاريخية تمتعت هذه المملكة الشهيرة بنهضة حضارية مميزة وبمكانة دولية متقدمة وتبادلت الكثير من ثقافاتها ومفردات حضارتها مع الحضارات العظيمة المجاورة.

ومع أن غالبية هؤلاء الملوك تميزوا بالقوة والنفوذ والثراء الملوكي وحافظوا علي استقلال المملكة وترسيخ مكانتها وقيمتها إلا أن بعضهم خضع لهيمنة إمبراطوريات بلاد الرافدين، ودفع الجزية لهذه الإمبراطوريات تلافيا لشرورها غير أن الثابت أن ديلمون المملكة عاشت فترات طويلة من الازدهار الحضاري خلال هذه الحقبة التاريخية القديمة، وساهمت في تطور ركب البشرية وإنهاض الحضارة الإنسانية ولعبت دور الوسيط التجاري بين عدد من الممالك العظيمة والإمبراطوريات الضخمة في تلك الحقبة الكبيرة من الزمن وتشير الحفريات والمكتشفات التاريخية التي وصلت إلينا عن هذه الحقبة إلى كثير من المعارف والمكتشفات ديلمون للحضارات الأخرى مثل صناعة الأختام الدائرية وصناعة الفخار والبناء والسفن واستخراج اللؤلؤ وصناعة النحاس واستخراجه وبناء شبكات الري في قنوات مخفية تحت الأرض هذا إضافة إلي ما ساهمت به حضارة ديلمون المملكة في اغناء الفكر الإنساني والاجتماعي من أفكار ومعارف متعلقة بعلوم الاجتماع والديانات والحياة بعد الموت والتعليم.

ومن بين الرسائل الطريفة التي اكتشفت عن مدينة نفر بوادي الرافدين وجدت رقم طينية تدل بوضوح علي ما كانت تتمتع به مملكة ديلمون، من مكانة وسلام اجتماعي ومركز حضاري ففي إحدى هذه الرقم الطينية رسالة من ملك ديلمون “ايلي ايباسرا” إلى الملك (إيليا) في بلاد الرافدين تظهر الحقبة القديمة من دور طليعي في بث السلام بين الدول والممالك..

وتقول الرسالة إلى إيليا ملك نفر : هذا ما قاله أخوك ايلي ايباسرا ملك ديلمون فتمنحك الآلهة الصحة والعافية. ولحرسك انزاك وميسكيلاك إلهة ديلمون أن بدو اهلامو لا يتحدثون إلا بمنطق العنف والسلب والنهب وعن الوفاق لا يتكلمون وقر فرض الإله علي أن ادعوهم إلى الوفاق ولكنهم لم يستجيبوا لذلك.

قائمة سادة وحكام دلمون

(es werden nur die namentlich bekannten Regierenden genannt)

الاسم الوظيفة التاريخ Quelle
ريموم ملك ح. 1470-1450 v. Chr. Inschrift من البحرين (Der Palast des Rimum, Diener des إنزاك, der vom (Stamme) Agarum)
Usiananuri… kassitischer Statthalter ح. 1400-1380 v. Chr. Zylindersiegel seines Großenkels
إلي-إيپـّاشرا kassitischer Statthalter ح. 1340-1320 v. Chr. Zwei Briefe an Ililiya in نيپور
اوپري ملك ح. 720-706 v. Chr. Annalen von سرگون الثاني.
أهوندارو الأول ملك ح. 706-685 v. Chr. Annalen von Sargon II.
قنايا ملك ح. 685-660 v. Chr. Annalen von آشور حدون
أهوندارو الثاني ملك ح. 660-635 v. Chr. Annalen von آشور بني پال
كفيسودوروس Strategos kurz vor 124 v. Chr. Bauinschrift eines Tempels
يرحاي والي Charakene um 131 n. Chr. Inschrift aus تدمر

بين الملوك والشعب

قام مجتمع ديلمون القديمة علي التشكيل الأولي البدائي للمجتمع في ذلك الوقت أي التجمع لأفراد واسر في مكان ما من الأرض والتوافق بينهم علي نظام ما يحكم حياتهم مرجعه الأول والرئيس هو العلاقة مع الآلهة وخدام هذه الآلهة من الكهان والوسطاء الدينيين ولذلك فمن الطبيعي أن نتصور أن الحكام في هذه المجتمعات البدائية كانوا هؤلاء الوسطاء والكهان الذين يسيطرون على العلاقة ببين البشر والآلهة وكانت مساكن هؤلاء الحكام الدينيين هي المعابد التي تقام للآلهة ومن حول هذه المعابد كانت تتشكل تجمعات سكانية تقترب بحسب ثراء أصحابها ومكانتهم الاجتماعية من هذه المعابد وهذه الصورة لهذه المجتمعات البدائية تتوافق تماما مع ذات الصورة المقررة لها في مملكة ديلمون أو في ممالك بلاد الرافدين وشيئا فشيئا بدأ هؤلاء الكهان يفقدون بعضا من نفوذهم الديني لصالح الأشراف والسادة الكبار والأثرياء وأصحاب القوة الدنيوية. وأحيانا كان الكهان أنفسهم يغلبون اهتماماتهم بالسلطة الدنيوية أو الزمنية، على السلطة الدينية أو الروحية ويفضلون ممارسة دور الملك الحاكم على دور الملك الكاهن. وهكذا حدث الانفصال بين السلطتين الدينية والزمنية وأصبح لهذه السلطة سير وللأخرى سير آخر تربط بينهما علاقة متفاوتة ونسبية وتختلف باختلاف نفوذ وقوة أي من صاحبي هاتين السلطتين. ومن هنا بدأ يظهر تعبير “لوكال” أي الرجل العظيم والمرادف لتعبير ملك ليدل على السيد صاحب السلطة المدنية.

لقد أكدت الأساطير السومرية القديمة الأولى تمازج الملك الإله في ديلمون من خلال الإله (انزاك) ابن الإله (انكي) اله الحكمة والمياه العذبة في الحضارة السومرية ومع أن الإله (إنكي) نفسه سكن هو وزوجته ديلمون،فترة من الوقت باعتبارها بلاد المياه العذبة والبلاد التي يوجد فيها بحر المياه العذبة تحت بحر المياه المالحة مع ذلك إلا أن الإله “ان كي” لم يحكم ديلمون كما تقول الأساطير بل أرسل ابنه الإله “انزاك” ليكون إلها حارسا لديلمون وملكا عليها وبالتالي فالإله “انزاك” هو أول ملوك ديلمون المملكة بحسب الأسطورة. ثم انفصل الملك عن الإله بعد الطوفان كما جاء في ملحمة جلجامش وهبطت الملكية من السماء إلي الأرض ليختار الإله خادما بشريا له هو كاهنه الأكبر ويسميه ملكا أو سيدا على البشر كما تشير النصوص المسمارية التي ورد فيها اسم الملك الديلموني “ريموم” باعتباره خادما الإله “انزاك”. وهكذا إلى أن احدث الفصل بين الكاهن بسلطته الدينية والملك بسلطته المدنية.

ومن الأختام الديلمونية العديدة،التي اكتشفت لهذه الحقبة نرى الملك يضع على رأسه تاجا يتميز غالبا بقرني ثور، مثل اغلب الملوك العظام الذين أظهرتهم التماثيل كذلك كالاسكندر المقدوني وكورش الفارسي وغيرهم.

بين الملوك والشعب

وكان هؤلاء الملوك يقيمون في قصور فخمة تصلها المياه العذبة وتشتمل على قاعات وحجرات إضافة إلى قاعة العرض حيث يجلس الملك لمتابعة شؤون الرعية ومن حوله الأعيان والوزراء والكهنة. وهذه الصورة مكررة كثيرا علي عدد من الأختام الدائرية التي تعود إلى تلك الحقبة

أما علاقة الملك مع الشعب فتشير كثير من الحفريات والنقوش إلى أنها كانت شبه مباشرة حيث تظهر هذه الحفريات الملك وهو يقابل بعض رعاياه محاطا بحاشيته غير انه لا بد من وجود تسلسل هرمي، وفي المسؤوليات التي تتدرج من الموظفين إلى كبار رجال الحاشية فالوزراء فالملك. بل أن النقوش تكشف عن انمطة تدوين وسجلات كانت تستخدم من قبل حراس يقفون على بوابات المدينة – المملكة لإحصاء الداخلين والخارجين وتقاضي الضرائب والمكوس من التجار. إضافة إلى وجود ما يؤكد أن هذه البوابات الرئيسية كانت تشتمل على مرافق وخدمات عامة للناس وللحيوانات.

وتبرز المكتشفات الأثرية أن مجتمع ديلمون كان مجتمعا ثريا متكافلا يكثر فيه أرباب الصناعات و التجارات والحرفيات حيث ازدهرت صناعات الأواني الفخارية والأدوات البرونزية والمجوهرات والأسلحة والسلال وصناعة السفن وخيوط النسيج والأثاث المنزلي، وأدوات الزراعة وصناعة الأختام ومما تظهره القبور والمدافن القديمة يتمايزون إلى طبقات تظهر بتمايز القبور والمدافن وكانت هذه المدافن مقسمة بدقة بحيث تختلف مدافن النساء عن مدافن الرجال وكان للأطفال مدافن خاصة وكذلك للعبيد والغرباء!

كذلك نقلت الأختام الديلمونية صورا حية عن مجالس للشراب وحفلات للسمر والاستماع للموسيقى كانت تقام في المدينة ويحضر بعضها الملك وكبار رجال الحاشية وفي هذه المجالس كانت المأكولات والمشروبات تقدم بانية فاخرة ومطعمة أحيانا بالجواهر.

ومع أن ملوك تلك الحقب اشتهروا بالجبروت والظلم والفتك بالرعية إلا أن مختلف المأثورات التاريخية عن ملوك ديلمون تؤكد أن هؤلاء الملوك تميزوا عن غيرهم من ملوك تلك الحقبة بصفات إنسانية نبيلة وكانوا مسالمين ومحبين للرعية ومهتمين بنشر السلام والعدل بين الناس، وبين الممالك الأخرى أيضا كما أسلفنا عند الحديث عن رسالة الملك الديلموني “إيلي إيپاشرا” إلى الملك الآشوري “ايليا نفر” كما تكشفت النصوص الأثرية عن أن ملوك ديلمون كانوا يحرصون على إرسال الهدايا –الوطنية- إلى بعض الملوك الذين تربطهم معهم علاقات جيدة والطريف أن هذه الهدايا كانت من المنتوجات الوطنية للمملكة مثل الأختام الفاخرة وأواني النحاس والتمر واللؤلؤ والمجوهرات المصنوعة في ديلمون، بل كان ملوك ديلمون يرسلون ببعض المهندسين والبناءين المهرة، إلى أصدقاءهم من الملوك في بلاد الرافدين وغيرها، لمساعدتهم في بناء قصورهم وشبكات المياه والقبور والمدافن. أما النظم السياسية حسبما تقول المكتشفات التاريخية، فتشير إلى أن معظم ملوك ديلمون، كانوا يحكمون بموجب سلطتين واحدة إلهية باعتبار الملك مبعوث السماء وواحدة زمنية تبعا لنفوذه وقوته ومنعته وقوة قبيلته وكان الحكم وراثيا فثمة الكثير من هؤلاء الملوك تشير الحفريات والنقوش إلى أسمائهم وأسماء آبائهم الملوك أيضا وكانت العوائل والأسر الحاكمة الملكية تتميز غالبا بثرائها وحياتها المترفة إذ تشير النقوش التاريخية إلى طبيعة الأثاث الذي كانت تستخدمه هذه الأسر والى قيمة الأدوات التي كانت يستخدمنها والمطعمة باللؤلؤ والأحجار الكريمة. ويصل بين الملك وبين الرعية أفراد من علية القوم يكونون مستشارين للملك، ورؤساء للعائلات والقبائل يشكل هؤلاء حاشية الملك غالبا هذا إضافة إلى (مجلس المسنين) الذي يضم رجالا عركتهم التجارة وتميزوا بالحكمة والنضوج والتقدم في السن ومهمة هؤلاء تقديم المشورة للملك والتوسط بينه وبين أفراد الرعية والقيام بالمهام التي يوكلها إليهم الملك كالسفارات إلى الملوك الآخرين في مشارق الأرض ومغاربها ثم يأتي الكهان وخدام الآلهة الذين يتمتعون أحيانا بسلطات دينية ربما تعادل سلطة الملك نفسه، ويضاف إلى هؤلاء العرافة الذين يعملون في القصور الملكية والمعابد ويمارسون أعمالهم الخاصة للملك والكهنة وأعمالهم العامة لبقية الناس وكانت الطبابة والمعالجة تدخل ضمن اختصاصات هؤلاء العرافين الذين أكدت النقوش أنهم كانوا يستخدمون أدوات طبية دقيقة ومتقدمة نوعا ما. ازدهرت حضارة ديلمون في الألف الثالث قبل الميلاد متزامنة مع ازدهار حضارة السومريين في بلاد ما بين النهرين وفي الوقت الذي تعترف فيه الأساطير السومرية بان أصل موطن بعض الآلهة السومرية هو ديلمون فان المؤرخ “هيرودتس” ذكر أن أصل الشعوب السومرية من ديلمون وان الجدود الأوائل لهم كانوا فيها ومنها تعلموا حرث الأرض وزراعتها وجنبي الحبوب والمحاصيل كما تعلموا فيها الكتابة وصناعة الفخار.

ومع تشكيل أول مدينة – مملكة في ديلمون فقد ارتبطت شيئا فشيئا بعلاقات وطيدة مع أحفاد الجماعات التي خرجت منها أي السومريين في بلاد الرافدين غير أن هذه العلاقات كانت تخضع في الغالب لمدى قوة الدولة في ديلمون ومدى أطماعها في بلاد الرافدين فالعلاقات بين ملوك ديلمون وملوك السومريين كانت في اغلب الأوقات مستقرة يقررها طابع حسن الجوار والتواصل الفكري والتجاري إضافة لعلاقات الصداقة بين الملوك ويبدو أن الحال بقي كذلك إلى عصر الملك سرجون الأول الاكدي حوالي عام 2200 قبل الميلاد إذ تشير النقوش والكتابات المسمارية وروايات التاريخ أن هذا الملك تميز بأطماع توسعية لا تكاد تتوقف في نفس الوقت الذي تميزت ديلمون بالنزوع إلى المحافظة على استقلالها كيانها المزدهر ولذلك فقد شن سرجون الأول الاكدي حملة عسكرية كبرى علي ديلمون وأخضعها لإمبراطوريته العظيمة وكان يأخذ من ملوكها الجزية.

غير أن مملكة ديلمون وان كانت خضعت لسرجون الأول الاكدي إلا أنها عملت في نفس الوقت على تحقيق ازدهارها التجاري والاقتصادي وتابعت تنمية علاقاتها التجارية مع الممالك الأخرى مثل مملكة “مجان” – أي عمان حاليا- ومملكة “ميلوخا” – أي الهند حاليا- وغيرها من الممالك القريبة.

ونتيجة لهذه العلاقات التجارية فقد أثرت حضارة ديلمون على مسار حضارات هذه الممالك والشعوب تأثيرا واضحا تمثل في تصديرها للكثير من المعارف والعلوم والحرف والفنون إلى هذه الممالك ونتج عن ذلك أن أصبحت مملكة ديلمون جنة سلام للتجار والتجارة، وموئلا لهم يقصدونها من مختلف بقاع الأرض للعيش فيها أو للاستفادة من خبراتها. ويؤكد المؤرخون أن مملكة ديلمون في هذه الفترة احتكرت تجارة معدن النحاس، والتمور والأخشاب إضافة إلى التمور واللؤلؤ. وترتب على ذلك المزيد من الازدهار للمملكة والمزيد من التنمية العمرانية السكانية إضافة إلى أنها ابتكرت العديد من النظم التجارية المتعلقة بأساليب استيراد وتصدير البضائع وتحصيل الرسوم والمكوس والضرائب ونظام الأوزان والمكاييل، ونظام الأختام والمخازن التجارية العامة وغير ذلك من المبتكرات التي أخذتها عن ديلمون الحضارات والشعوب الأخرى.

والحقيقة أن ديلمون المملكة الشهيرة تعرضت إبان تبعيتها للممالك المتواجدة في بلاد الرافدين لما تعرضت له هذه الممالك من غزوات بربرية أحيانا ومن ضعف واضمحلال أحيانا أخرى وربما انعكست ظروف الحياة والظروف السياسية في الإمبراطوريات السومرية الآشورية والأكادية علي ديلمون أحيانا غير أن هذه المملكة ظلت على الدوام قبلة أنظار الشعوب المجاورة وملاذ الفارين من ظلم وجور الحكام وموئل التجار والفانين والشعراء والبنائين الذين ساهموا بدورهم في ازدهارها وطليعيتها.

كما تعرضت ديلمون لبعض الغزوات البربرية ومثلها في ذلك مثل الممالك السومرية والآشورية والكدية في بلاد ما بين النهرين ويذكر التاريخ أن بلاد ما بين النهرين تعرضت في الفترة ما بين عامي 1600-1200 قبل الميلاد لغزوات برابرة هم “الكيشيون” الذين زحفوا إليها من آسيا الوسطى وتابعوا طريقهم حتى وصلوا إلى ديلمون فعاشوا فيها فسادا وخرابا وقتلوا إعداد كبيرة من سكانها إلى أن تمكن الآشوريون من طردهم من البلاد، بما في ذلك مملكة ديلمون، التي قاومت الغزوة بسكانها المحليين حتى استطاعت طردهم واستيعاب جزء منهم فضلوا العيش فيها والانتماء إليها.

وفيما بعد ارتبطت المملكة السعيدة ديلمون بعلاقات متمايزة مع الممالك والإمبراطوريات الآشورية والبابلية تمثلت غالبا بالصداقة وحسن الجوار وان طاولتها التبعية والخضوع في أحيان أخرى غير أن أسوا ما تعرضت له هذه المملكة جرى من خلال علاقتها مع الفرس. الفرس

هم شعب من أصل هندو – أوروبي، أتى من شمال القوقاز في الألف الأول قبل الميلاد وقد ظهر اسم هذا الشعب لأول مرة في عهد الملك الآشوري\البابلي شلمنصر الثالث (858-824 قبل الميلاد).

وأول موجة غازية من هذه الشعوب عرفت “بـالميديين” الذين انشئوا في القرن الثامن قبل الميلاد مملكة قوية عاصمتها “أكباتان” التي تعرف حاليا “بـهمذان” ومن هؤلاء تشكلت الموجة الثانية التي عرفت باسم الفرس واستقرت في أوائل القرن السابع قبل الميلاد جنوب شرق “سوسة” حيث تأسست مملكة صغيرة أسسها “اخمينيس” جد الاخمينيين، الذي قسم مملكته فيما بعد بين ولديه: “قورش” و “اريارامني” وفي الوقت نفسه ظهر الملك الميري “سياكزار” الذي قرر توحيد الممالك الفارسية عام 584 قبل الميلاد ونجح في ذلك بعد أن صاهر ملك الاخمينيين “قمبيز”. غير أن ظهور الإمبراطورية الفارسية الكبرى تأخر حتى عام 559 قبل الميلاد حيث نجح قورش الثاني الكبير في ذلك منهيا عهد الميديين وموحدا جميع القبائل الفارسية تحت رايته ثم انطلق يفتح العالم باسطا نفوذه وسيطرته شواطئ بحر ايجة والبحر الأحمر غير أن مملكته ديلمون لم تخضع للإمبراطورية الفارسية حتى عهد الإمبراطوري داريوس الكبير الذي وسع الإمبراطورية الفارسية حتى تصل إلى بلاد الهندوس وقام بضم مملكة ديلمون إلى إمبراطوريته الضخمة لتشهد هذه المملكة التي ظلت آمنة مطمئنة أول عهود الاحتلال والهيمنة الأجنبية عليها هذه العهود التي تكرست فعليا إبان فترة حكم السلالة الساسانية لبلاد الفرس.

الساسانيون

تتابعت سلالات عرقية عديدة على حكم بلاد فارس، عبر التاريخ ضمن العيلامينين إلى الميريين إلى الاخمينيين الفرس إلى الباريين الذين أسسوا حضارتهم على ما ورثوه من الاخمينيين إلى الساسانيين الذين تقوضت في عهدهم الحضارة الفارسية على أيدي المسلمين.

ومنذ قيام قورش الاخميني الكبير بتوطيد ركائز إمبراطوريته الفارسية الضخمة ظلت مملكة ديلمون أو “تايكلوس” كما كانت تسمى إبان عهد الحضارة الآشورية والكلدانية ظلت هذه المملكة تخضع لنفوذ ملوك الفرس، وتتمتع بين فينة وأخرى بحكم شبه مستقل عن الإمبراطورية الفارسية تبعا لقوة أو ضعف السلالة الحاكمة في بلاد فارس.. غير أن مملكة ديلمون أصبحت جزاء من الدولة الساسانية التي لم تعد تعترف بديلمون باعتبارها مملكة..

ظهر الساسانيون عام 208 للميلاد كملوك للدولة الفارسية، وكان درهم ساسان كاهنا في معبد الربة “انا خيتا” في اصطخر ةةرثه ابنه “باباك” الذي ضم إلى مسؤولياته الدينية مسؤوليات دنيوية ورثها أيضا عن والد زوجته – أمير اصطخر- فاجتمعت له الرئاسة الدينية والدنيوية وباشر بتأسيس أول حكم لهذه الأسرة غير أن ابنه اردشير الذي اخضع الأمراء المحليين وقضى على الاخميينين يعتبر هو المؤسس الفعلي للإمبراطورية الساسانية التي امتد حكمها لأكثر من أربعة قرون أي حتى أوائل القرن السابع الميلادي حيث عمت الفوضى هذه الإمبراطورية الضخمة وقتل آخر ملوكها يزدجرد الثالث على يد العرب المسلمين، في معركة نهاوند عام 651 ميلادي لتصبح بلاد فارس خاضعة لحكم العرب المسلمين، بما في ذلك الممالك والإمارات التي كانت خاضعة لها مثل البحرين أو “ديلمون” كما تسميها بعض المراجع التاريخية في هذه الفترة.

وإبان نشوء وارتقاء الدولة الساسانية شهدت البحرين عهد الجرهائيين وهم من أصل كلداني وقد أطلق عليهم هذا الاسم نسبة إلى مدينة “جرهاء” التي أسسوها في البحرين و التي كان تسمى حسب اللغة الطرانية “كايلوس”.

وتشاء المنافسة التجارية أن تنهي فترة سيطرة الجرهائيين على البحرين أو “كايلوس” على أيدي القبائل العربية التي اتحدت فيما بينها فشكلت حلفا وأطلق عليه اسم تنوخ هاجم الجرهائيين بزعامة مالك بن فهم القضاعي، الذي استقر حكمه في البحرين فيما أصبحت تعرف باسم “اوال” نسبة إلى اسم الصنم الذي كان تتعبده قبائل تنوخ تماما كما سميت المحرق بهذا الاسم نسبة إلى صنم المحرق الذي كانت تعبده قبيلة بكر بن وائل وهي القبيلة التي ينتمي إليها آخر الحكام على البحرين –أوال- من قبل الملك الساساني وهو المنذر بن ساةى التميمي.

ومما يجدر ذكره هنا أن قبائل تنوخ التي أسست حكمها في البحرين –اوال- تطلعت بحكم قوتها ونفوذها لمد سلطاتها إلى بلاد ما بين النهرين فتتابعت غاراتهم على هذه البلاد وأسسوا هناك دولة المناذرة التي دخلت في حلف مع الساسانية ثم ما لبثت أن خضعت لنفوذ الملوك الساسانيين مثلها مثل البحرين أو “اوال”.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*